مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٤٧ - الوجه الأوّل
قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر».
قال: قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضّل واحد منهما على الآخر.
قال: فقال: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه من أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه». الحديث.
و صدر الحديث غير مذكور في الفقيه بل المذكور فيه: «قال: قلت: في رجلين اختار كلّ واحد منهما رجلا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما». إلى آخره.
ينبغي أوّلا نقل الكلام في سنده، ثمّ في دلالته، فنقول:
قد عرفت أنّ شيخنا الصدوق رواه في الفقيه بإسناده عن داود بن الحصين، قال في المشيخة:
و ما رويته عن داود بن الحصين فقد رويته عن أبي و محمّد بن الحسن- رضي الله عنهما-، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين، عن داود بن الحصين [١].
و لا كلام في هذه الطريقة إلّا من جهة الحكم بن مسكين؛ فإنّه لم يذكر في كتب الرجال بمدح، إلّا أنّ الظاهر من النجاشي أنّ له كتبا، فسند الكافي و التهذيب أحسن، فينبغي نقل الكلام في ذلك فنقول: لا اختلاف في سند الحديث في الكتابين، إلّا أنّ ثقة الإسلام رواه عن محمّد بن يحيى، و شيخ الطائفة رواه بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، و طريقه صحيح، و باقي رجال السند في الكتابين متّحد كما علمت ممّا ذكرناه، فالتكلّم في أحد السندين يغني عن التكلّم في الآخر، فنختار سند الكافي لعلوّه. فنقول:
قد عرفت أنّه رواه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة.
[١]. الفقيه ٤: ٦٤، (المشيخة) و صحّحنا النقل على المصدر.