لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٠ - مقتل مسلم و هاني
بها بحير [١] بن ريسان الحميري عامل اليمن الى يزيد بن معاوية و عليها الورس و الحلل، فأخذ الهدية و قال لأصحاب الجمال: من أحب ان ينطلق معنا الى العراق و فيناه كراه و احسنا معه صحبته و من أحب ان يفارقنا أعطيناه كراه بقدر ما قطع من الطريق، فمضى معه قوم و امتنع آخرون فمن فارق أعطاه حقه و من سار معه أعطاه كراه و كساه ثم سار عليه السّلام حتى أتى الصفاح [٢] فلقيه الفرزدق الشاعر.
قال الفرزدق: حججت بأمي سنة ستين، فبينما انا أسوق بعيرها حتى دخلت الحرم اذ لقيت الحسين عليه السّلام خارجا من مكة معه أسيافه و أتراسه، فقلت: لمن هذا القنطار فقيل للحسين بن علي عليهما السّلام، فأتيته و سلمت عليه و قلت له: اعطاك اللّه سؤلك و أملك فيما تحب بأبي انت و أمي يا ابن رسول اللّه ما أعجلك عن الحج، فقال: لو لم أعجل لأخذت، ثم قال لي: من أنت؟قلت: رجل من العرب فلا و اللّه ما فتشني عن أكثر من ذلك، ثم قال لي: اخبرني عن الناس خلفك، فقلت: الخبير سألت قلوب الناس معك و أسيافهم عليك و القضاء ينزل من السماء. و اللّه يفعل ما يشاء، فقال:
صدقت للّه الأمر من قبل و من بعد و كل يوم ربنا هو في شأن، ان نزل القضاء بما نحب فنحمد اللّه على نعمائه و هو المستعان على اداء الشكر، و ان حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته و التقوى سيرته، فقلت له:
أجل بلغك اللّه ما تحب و كفاك ما تحذر، و سألته عن أشياء من نذور و مناسك فأخبرني بها، و حرك راحلته و قال: السلام عليك.
[١] بفتح الباء الموحدة و كسر الحاء المهملة (منه) .
[٢] الصفاح بوزن كتاب قال ياقوت في معجم البلدان انه موضع بين حنين و انصاب الحرم على يسرة الداخل الى مكة من مشاش و هناك لقي الفرزدق الحسين بن علي عليهما السّلام ا هـ. و قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص انه لقيه ببستان بني عامر (منه) .