لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٢ - المقصد الأول
منزلة هاني في المصر و بيته في العشيرة، و قد علم قومه اني و صاحبي سقناه اليك و أنشدك اللّه لما وهبته لي فاني أكره عداوة المصر و أهله، فوعده ان يفعل، ثم بدا له و أمر بهاني في الحال و قال: أخرجوه الى السوق فاضربوا عنقه، فاخرج هاني حتى اتي بها الى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم و هو مكتوف، فجعل يقول: وا مذحجاه و لا مذحج لي اليوم، يا مذحجاه يا مذحجاه أين مذحج، فلما رأى ان أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال: اما من عصا أو سكين او حجارة او عظم يحاجز بها رجل عن نفسه، و وثبوا اليه فشدوه وثاقا، ثم قيل له: أمدد عنقك، فقال: ما انا بها سخي و ما انا بمعينكم على نفسي، فضربه مولى لعبيد اللّه بن زياد تركي يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع شيئا، فقال له هاني: الى اللّه المعاد اللهم الى رحمتك و رضوانك، ثم ضربه أخرى فقتله. و بصر عبد الرحمن بن الحصين المرادي بعد ذلك بقاتل هاني فحمل عليه بالرمح فطعنه فقتله و أخذ بثأر هاني.
و في مسلم و هاني رحمهما اللّه تعالى يقول عبد اللّه بن الزبير [١] الأسدي، و يقال انها للفرزدق.
و قيل انها لسليمان الحنفي:
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري # الى هاني في السوق و ابن عقيل
الى بطل قد هشم السيف وجهه # و آخر يهوي من طمار [٢] قتيل
اصابهما فرخ البغي [٣] فأصبحا # أحاديث من يسري بكل سبيل
تري جسدا قد غيّر الموت لونه # و نضح دم قد سال كل مسيل
[١] بفتح الزاي و ليس للعرب زبير بفتح الزاي غيره (منه) .
[٢] الطمار بفتح الطاء و كسرها: المكان المرتفع. (منه) .
[٣] هو ابن زياد لأن امه مرجانة و جدته سمية كانتا كذلك، و في نسخة امر اللعين (منه) .