لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٩ - المقصد الأول
له مسلم بن عمرو: أتراها ما ابردها لا و اللّه لا تذوق منها قطرة ابدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم، فقال له مسلم: ويلك من أنت؟فقال: انا الذي عرف الحق اذ أنكرته و نصح لامامه اذ غششته و اطاعه اذ خالفته، انا مسلم بن عمرو الباهلي، فقال له ابن عقيل: لأمك الثكل ما أجفاك و أفظك و أقسى قلبك انت يا ابن باهلة أولى بالحميم و الخلود في نار جهنم مني، ثم جلس فتساند الى الحائط و بعث عمرو بن حريث و قيل عمارة بن عقبة غلاما له فأتاه بقلة عليها منديل و قدح فصب فيه ماء فقال له: اشرب، فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما من فمه فلا يقدر ان يشرب ففعل ذلك مرة أو مرتين، فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح فقال: الحمد للّه لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته، و في ذلك يقول المؤلف من قصيدة يرثي بها مسلما رضي اللّه عنه:
يا مسلم بن عقيل لا أغب ثرى # ضريحك المزن هطالا و هتانا
بذلت نفسك في مرضاة خالقها # حتى قضيت بسيف البغي ظمآنا
كأنما نفسك اختارت لها عطشا # لما درت ان سيقضي السبط عطشانا
فلم تطق ان تسيغ الماء عن ظمأ # من ضربة ساقها بكر بن حمرانا
و خرج رسول ابن زياد فأمر بادخاله اليه، فلما دخل مسلم لم يسلم عليه بالأمرة، فقال له الحرسي: الا تسلم على الأمير فقال: ان كان يريد قتلي فما سلامي عليه و ان كان لا يريد قتلي فليكثرن سلامي عليه، فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلن، قال: فدعني أوصي الى بعض قومي، قال: افعل، فنظر مسلم الى جلساء ابن زياد و فيهم عمر بن سعد فقال: يا عمران بيني و بينك قرابة ولي اليك حاجة و هي سر، فامتنع عمر أن يسمع منه، فقال له ابن زياد: و لم تمتنع ان تنظر في حاجة ابن عمك، فقام معه فجلس بحيث ينظر اليهما ابن زياد، فقال له: ان علي بالكوفة دينا سبعمائة درهم فبع سيفي