لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٧ - المقصد الأول
ضربة منكرة و ثناه بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع الى جوفه، فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت و أخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النار في أطنان القصب ثم يرمونها عليه من فوق البيت، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا سيفه في السكة، فقال محمد بن الأشعث، لك الأمان لا تقتل نفسك و هو يقاتلهم و يرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي يوم القرن:
أقسمت لا أقتل الا حرا # و أن رأيت الموت شيئا نكرا
أخاف أن أكذب أو اغرا # أو أخلط البارد سخنا مرا
رد شعاع الشمس فاستقرا # كل امرىء يوما ملاق شرا
أضربكم و لا أخاف ضرا
فقال له محمد بن الأشعث: انك لا تكذب و لا تغر و لا تخدع ان القوم بنو عمك و ليسوا بقاتليك و لا ضائريك، و كان قد أثخن بالحجارة و عجز عن القتال فأسند ظهره الى جنب تلك الدار، فأعاد ابن الأشعث عليه القول لك الأمان، فقال آمن أنا؟قال: نعم، فقال للقوم الذين معه: الي الأمان؟قال القوم له: نعم الا عبيد اللّه بن العباس السلمي فانه قال: لا ناقة لي في هذا و لا جمل و تنحى، فقال مسلم: أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم.
و في رواية انه لما سمع وقع حوافر الخيل لبس درعه و ركب فرسه و جعل يحاربهم حتى قتل منهم جماعة، و في رواية أحد و أربعين رجلا، فنادى اليه ابن الأشعث لك الأمان، فقال: و أي أمان للغدرة الفجرة، و أقبل يقاتلهم و يرتجز بالأبيات المتقدمة، فنادوا اليه انك لا تكذب و لا تغر فلم يلتفت الى ذلك، و تكاثروا عليه بعد ان أثخن بالجراح، فطعنه رجل من خلفه الى الأرض فأخذ أسيرا.
قال الراوي فأتي ببغلة فحمل عليها و اجتمعوا حوله و انتزعوا سيفه و كأنه عند ذلك يئس من نفسه، فدمعت عيناه ثم قال: هذا أول الغدر، فقال