لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٥ - المقصد الأول
و لما تفرق الناس عن مسلم طال الأمر على ابن زياد و جعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع اولا، فقال لأصحابه: اشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا فأشرفوا فلم يجدوا أحدا، قال: فانظروهم لعلهم تحت الظلال [١] قد كمنوا لكم، فنزعوا الأخشاب من سقف المسجد و جعلوا يخفضون بشعل النار في ايديهم و ينظرون و كانت أحيانا تضيء لهم و تارة لا تضيء كما يريدون، فدلوا القناديل و أطنان القصب تشد بالحبال ثم تجعل فيها النيران ثم تدلى حتى تنتهي الى الأرض، ففعلوا ذلك في أقصى الظلال و أدناها و أوسطها فلا يرون أحدا حتى فعل ذلك بالظلة التي فيها المنبر، فلما لم يروا شيئا اعلموا ابن زياد بتفرق القوم، ففتح باب السدة [٢] التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر و خرج اصحابه معه و أمرهم فجلسوا قبيل العتمة [٣] ، و أمر عمر بن نافع فنادى الا برئت الذمة من رجل من الشرط [٤] أو العرفاء [٥] و المناكب [٦] أو المقاتلة صلّى العتمة الا في المسجد، فلم يكن الا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس، ثم أمر مناديه فأقام الصلاة و أقام الحرس خلفه، و أمرهم بحراسته من أن يدخل اليه من يغتاله و صلى بالناس، ثم صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
[١] الظلال بالكسر جمع ظلة و الظلة بالضم كهيئة الصفة، و الصفة بناء في الدار معروف (منه) .
[٢] السدة بالضم سقيفة أمام باب الدار و ما يبقى من الطاق المسدود، و سدة المسجد الأعظم ما حوله من الرواق. قالوا: و السدة باب الدار و البيت، يقال رأيته قاعدا بسدة بابه و بسدة داره مع ان قولهم سدة بابه يدل على أن السدة غير الباب (منه) .
[٣] العتمة وقت صلاة العشاء الآخرة (منه) .
[٤] الشرط كصرد طائفة من أعوان الولاة معروفة، واحده شرطة بالضم فالسكون و هو شرطي كتركي و شرطي كجهني، سموا بذلك لأنهم اعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها (منه) .
[٥] جمع عريف كامرء و أمير و هو الرئيس كما تقدم (منه) .
[٦] المناكب رؤوس العرفاء كما مر (منه) .
غ