لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١ - المقصد الأول
انعاك يا هاني، فقال محمد بن الأشعث: قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أم علينا انما الأمير مؤدب.
و في رواية ان ابن زياد قال لهاني لما دخل عليه: يا هاني اما تعلم ان أبي قدم هذا البلد فلم يترك أحدا من هذه الشيعة الا قتله غير أبيك و غير حجر و كان من حجر ما قد علمت، ثم لم يزل يحسن صحبتك، ثم كتب الى أمير الكوفة ان حاجتي قبلك هاني، قال: نعم، قال: فكان جزائي ان خبأت في بيتك رجلا يقتلني، قال: ما فعلت فعند ذلك أخرج الذي كان عينا عليهم.
و بلغ عمرو بن الحجاج ان هانيا قد قتل، فاقبل في مذحج حتى احاط بالقصر و معه جمع عظيم ثم نادى و قال: انا عمرو بن الحجاج و هذه فرسان مذحج و وجوهها لم نخلع طاعة و لم نفارق جماعة و قد بلغهم ان صاحبهم قد قتل فاعظموا ذلك، فقيل لابن زياد: هذه فرسان مذحج بالباب، فقال لشريح القاضي: أدخل على صاحبهم فانظر اليه ثم أخرج و أعلمهم انه حي لم يقتل، فدخل شريح فنظر اليه فقال هاني لما رأى شريحا: يا للّه يا للمسلمين أهلكت عشيرتي أين أهل المصر و الدماء تسيل على لحيته اذ سمع الصيحة على باب القصر فقال: اني لأظنها اصوات مذحج و شيعتي من المسلمين انه ان دخل علي عشرة نفر انقذوني، فلما سمع كلامه شريح خرج اليهم فقال لهم: ان الأمير لما بلغه كلامكم و مقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول اليه فأتيته فنظرت اليه فأمرني ان القاكم و أعرفكم انه حي و ان الذي بلغكم من قتله باطل، فقال له عمرو بن الحجاج و أصحابه: اما اذا لم يقتل فالحمد للّه ثم انصرفوا.
و لما ضرب عبيد اللّه هانئا و حبسه خاف ان يثب به الناس، فخرج فصعد المنبر و معه اشراف الناس و شرطه و حشمه، فخطب خطبة موجزة و حذر الناس و هددهم، فما نزل حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمارين