لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٠ - المقصد الأول
أجيبك بضيفي تقتله. قال واللّه لتأتيني به، قال: و اللّه لا آتيك به.
فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي و ليس بالكوفة شامي و لا بصري غيره فقال: اصلح اللّه الأمير خلني و اياه حتى أكمله، فقام فخلى به ناحية فقال له: يا هاني أنشدك اللّه ان تقتل نفسك و ان تدخل البلاء في عشيرتك فو اللّه اني لأنفس بك عن القتل، ان هذا الرجل ابن عم القوم و ليسوا قاتليه و لا ضائريه فادفعه اليهم فانه ليس عليك بذلك مخزاة و لا منقصة انما تدفعه الى السلطان، فقال هاني: و اللّه ان علي في ذلك الخزي و العار ان أدفع جاري و ضيفي و أنا صحيح اسمع و أرى شديد الساعدين كثير الأعوان، و اللّه لو لم أكن الا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه، فأخذ يناشده و هو يقول: و اللّه لا أدفعه أبدا، فسمع ابن زياد ذلك فقال: أدنوه مني فأدنوه منه، فقال: و اللّه لتأتيني به أو لأضربن عنقك، فقال هاني: اذا و اللّه لتكثر البارقة حول دارك، فقال ابن زياد: وا لهفاه عليك ابالبارقة تخوفني و هاني يظن ان عشيرته سيمنعونه، ثم قال أدنوه مني فادني منه فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه و جبينه و خده حتى كسر أنفه و سالت الدماء على ثيابه و وجهه و لحيته و نثر لحم جبينه و خده على لحيته حتى كسر القضيب، و ضرب هاني يده على قائم سيف شرطي و جاذبه الشرطي و منعه، فقال عبيد اللّه الحروري [١] سائر اليوم قد حل دمك جروه فجروه فألقوه في بيت من بيوت الدار و أغلقوا عليه بابه، فقال: اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به، فقام اليه أسماء بن خارجة و قيل حسان بن اسماء فقال:
ارسل غدر سائر اليوم أمرتنا ان نجيئك بالرجل حتى اذا جئناك به هشمت انفه و وجهه و سيلت دماءه على لحيته و زعمت انك تقتله، فقال له عبيد اللّه: و انك لههنا فأمر به فضرب و أجلس ناحية، فقال: انا للّه و انا اليه راجعون الى نفسي
[١] الحروري الخارجي نسبة الى الحرورية و تقدم تفسيرهم (منه) .