لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩ - المقصد الأول
أسماء بن خارجة: يا ابن الأخ اني و اللّه لهذا الرجل لخائف فما ترى؟قال: يا عم و اللّه ما أتخوف عليك شيئا و لم تجعل على نفسك سبيلا، و لم يكن حسان يعلم مما كان شيئا و كان محمد بن الأشعث عالما به، فجاء هاني و القوم معه حتى دخلوا على عبيد اللّه، فلما طلع قال عبيد اللّه لشريح القاضي و كان جالسا عنده:
أنتك بخائن رجلاه تسعى # يقود النفس منها للهوان
فلما دنى من ابن زياد التفت الى شريح و أشار الى هاني و أنشد بيت عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
أريد حياته (حباءه خ ل) و يريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد
و كان أول ما قدم مكرما له ملطفا به، فقال له هاني: و ما ذاك أيها الأمير؟قال: ايه يا هاني ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين و عامة المسلمين جنت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك و جمعت له الجموع و السلاح في الدور حولك و ظننت ان ذلك يخفى علي، قال: ما فعلت ذلك و ما مسلم عندي، قال: بلى قد فعلت، فلما كثر ذلك بينهما و أبى هاني الا مجاحدته و مناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فقال: أتعرف هذا؟قال:
نعم، و علم هاني عند ذلك انه كان عينا عليهم و انه قد أتاه بأخبارهم فسقط في يده [١] ساعة ثم راجعته نفسه فقال: اسمع مني و صدق مقالتي فو اللّه ما كذبت و اللّه ما دعوته الى منزلي و لا علمت بشيء من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييت من رده و داخلني من ذلك ذمام فضيفته و آويته و قد كان من أمره ما قد بلغك، فان شئت اعطيتك الآن موثقا تطمئن به و رهينة تكون في يدك حتى انطلق و أخرجه من داري فاخرج من ذمامه و جواره، فقال له ابن زياد: و اللّه لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به، قال: لا و اللّه لا أجيئك به أبدا
[١] أي بهت و تحير و لا يكون الا مبنيا للمفعول (منه) .