لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٧ - المقصد الأول
تستر و استخفاء من عبيد اللّه و تواصوا بالكتمان، و ألحّ عبيد اللّه في طلب مسلم و لا يعلم اين هو، و كان شريك بن الأعور الهمداني لما جاء من البصرة مع عبيد اللّه بن زياد نزل دار هاني فمرض، و كان شريك من محبي أمير المؤمنين عليه السّلام و شيعته عظيم المنزلة جليل القدر، فأرسل اليه ابن زياد انه يريد ان يعوده، فقال شريك لمسلم: ان هذا الفاجر عائدي فادخل بعض الخزائن فاذا جلس أخرج اليه فاقتله، ثم أقعد في القصر ليس أحد يحول بينك و بينه، فان برئت سرت الى البصرة حتى اكفيك أمرها و علامتك ان أقول اسقوني ماء و نهاه هاني عن ذلك. و كان مسلم شجاعا مقداما جسورا، فلما دخل عبيد اللّه على شريك و سأله عن وجعه و طال سؤاله جعل يقول اسقوني ماء، فلما رأى ان أحدا لا يخرج خشي ان يفوته فأخذ يقول:
ما الانتظار بسلمى ان تحييها # كأس المنية بالتعجيل اسقوها
فتوهم ابن زياد و خرج، فلما خرج دخل مسلم و السيف في كفه فقال له شريك: ما منعك من قتله؟قال هممت بالخروج فتعلقت بي امرأة و قالت لي نشدتك اللّه ان قتلت ابن زياد في دارنا و بكت في وجهي فرميت السيف و جلست، فقال هاني: يا ويلها قتلتني و قتلت نفسها و الذي فرت منه وقعت فيه. و في رواية انه قال: منعني من قتله خصلتان؟كراهية هاني ان يقتل في داره، و حديث ان الايمان قيد الفتك، فقال له هاني: أما و اللّه لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا.
و لما خفي على ابن زياد حديث مسلم دعى مولى له يقال له معقل فأعطاه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف درهم و أمره بحسن التوصل الى أصحاب مسلم، و ان يدفع اليهم المال و يقول لهم استعينوا به على حرب عدوكم و يعلمهم انه من أهل حمص و يظهر لهم انه منهم، و قال له: انك لو قد أعطيتهم المال اطمأنوا اليك و وثقوا بك، فتردد اليهم حتى تعرف مقر مسلم