لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦ - المقصد الأول
و أصبح ابن زياد فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس، فخرج اليهم فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أما بعد فان أمير المؤمنين يزيد ولاني مصركم و ثغركم و فيئكم، و أمرني بانصاف مظلومكم و اعطاء محرومكم و الاحسان الى سامعكم و مطيعكم و بالشدة على مريبكم و عاصيكم، و أنا متبع فيكم أمره و منفذ فيكم عهده، فأنا لمحسنكم و مطيعكم كالولد البر، و سوطي و سيفي على من ترك أمري و خالف عهدي، فليتق امرؤ على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ثم نزل، و في رواية انه قال: فأبلغوا هذا الرجل الهاشمي (يعني مسلما بن عقيل) ليتقي غضبي، و أخذ العرفاء [١] و الناس أخذا شديدا فقال: اكتبوا لي الغرباء و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين [٢] و من فيكم من الحرورية [٣] و أهل الريب الذين شأنهم الخلاف و النفاق و الشقاق ثم يجاء بهم لنرى رأينا، فمن يجيء لنا بهم فبريء و من لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا من في عرافته ان لا يخالفنا منهم مخالف و لا يبغي علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة و حلال لنا دمه و ماله، و ايما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين احد لم يرفعه الينا صلب على باب داره و ألغيت تلك العرافة من العطاء.
و لما سمع مسلم بن عقيل مجيء عبيد اللّه الى الكوفة و مقالته التي قالها و ما أخذ به العرفاء و الناس خرج من دار المختار الى دار هاني بن عروة في جوف الليل و دخل في أمانه، فأخذت الشيعة تختلف اليه في دار هاني على
[١] جمع عريف كأمير و هو الرئيس، و الظاهر انه كان يجعل لكل قوم رئيس من قبل السلطان يطالب بأمورهم يسمى العريف كما هو متعارف الى اليوم، و كان يجعل للعرفاء رؤساء يقال لهم المناكب (منه) .
[٢] أي الشيعة الذين بايعوا مسلما للحسين عليه السّلام (منه) .
[٣] قوم من الخوارج كانوا في أول امرهم اجتمعوا بموضع يقال له حروراء فنسبوا اليه.
(منه) .
غ