لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦ - المقصد الأول
أولى بالحق و من رد عليّ هذا أصبر حتى يقضي اللّه بيني و بين القوم بالحق و هو خير الحاكمين، و هذه وصيتي يا أخي إليك و ما توفيقي إلاّ باللّه عليه توكلت و إليه أنيب، ثم طوى الكتاب و ختمه بخاتمه ثم دفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه و خرج من المدينة، و أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة لما بلغهن أن الحسين عليه السّلام يريد الشخوص من المدينة حتى مشى فيهن الحسين عليه السّلام فقال: أنشدكنّ اللّه أن تبدين هذا الأمر معصية للّه و لرسوله، قالت له نساء بني عبد المطّلب، فلمن نستبقي النياحة و البكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و علي و فاطمة و الحسن و رقية و زينب و أم كلثوم، جعلنا اللّه فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور.
و خرج عليه السّلام من المدينة في جوف الليل و هو يقرأ: فَخَرَجَ مِنْهََا خََائِفاً يَتَرَقَّبُ قََالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ [١] ، و لزم الطريق الأعظم، فقال له أهل بيته: لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب، فقال: لا و اللّه لا أفارقه حتى يقضي اللّه ما هو قاض، فلقيه عبد اللّه بن مطيع فقال له: جعلت فداك اين تريد؟قال: أما الآن فمكة و أما بعد فاني استخير اللّه، قال: خار اللّه لك و جعلنا فداك فاذا اتيت مكة فاياك ان تقرب الكوفة فانها بلدة مشؤومة بها قتل أبوك و خذل أخوك و اغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه، الزم الحرم فانت سيد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا و يتداعى إليك الناس من كل جانب، لا تفارق الحرم فداك عمي و خالي، فو اللّه لئن هلكت لنسترقن بعدك. و كان دخوله عليه السّلام الى مكة يوم (ليلة خ ل) الجمعة لثلاث مضين من شعبان، فيكون مقامه في الطريق نحوا من خمسة أيام لأنه خرج من المدينة لليلتين بقيتا من رجب كما مر، و دخلها و هو يقرأ: وَ لَمََّا تَوَجَّهَ تِلْقََاءَ مَدْيَنَ قََالَ عَسىََ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ [٢]
[١] سورة القصص، الآية: ٢١.
[٢] سورة القصص، الآية: ٢٢.