لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥ - المقصد الأول
فتكون لأول الأسنة غرضا، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا و أبا و أما أضيعها دما و أذلها أهلا فقال له الحسين عليه السّلام فأين أذهب يا أخي؟قال: تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فذاك و ان تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن فأنهم أنصار جدك و أبيك و هم أرأف الناس و أرقهم قلوبا و أوسع الناس بلادا فأن اطمأنت بك الدار و الا لحقت بالرمال و شعف [١] الجبال و جزت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس و يحكم اللّه بيننا و بين القوم الفاسقين فانك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا فقال الحسين عليه السّلام: يا أخي و اللّه لو لم يكن في الدنيا ملجا و لا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية، فقطع محمد بن الحنفية عليه الكلام و بكى فبكى الحسين عليه السّلام معه ساعة ثم قال: يا أخي جزاك اللّه خيرا فقد نصحت و أشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا و أنا عازم على الخروج إلى مكة، تهيأت لذلك أنا و أخوتي و بنو أخي و شيعتي أمرهم أمري و رأيهم رأيي، و أما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عني شيئا من أمورهم، ثم دعا الحسين عليه السّلام بدواة و بياض و كتب هذه الوصية لأخيه محمد:
بسم اللّه الرحمن الرحيم... هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية، أن الحسين عليه السّلام يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله جاء بالحق من عند الحق، و أن الجنة حق، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن اللّه يبعث من في القبور، و أني لم أخرج أشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما و إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف و أنهي عن المنكر و أسير بسيرة جدي و أبي عليّ بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فاللّه
[١] الشعف كغرف و الشعاف جمع شعفة كغرفة رأس الجبل (منه) .