لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤ - المقصد الأول
و قال محمد بن أبي طالب خرج الحسين عليه السّلام من منزله ذات ليلة و أقبل إلى قبر جده صلى اللّه عليه و آله و سلم فقال: السلام عليك يا رسول اللّه أنا الحسين بن فاطمة فرخك و ابن فرختك و سبطك الذي خلقتني في أمتك فاشهد عليهم يا نبي اللّه أنهم قد خذلوني و ضيعوني و لم يحفظوني و هذه شكواي إليك حتى القاك ثم قام فصف قدميه فلم يزل راكعا و ساجدا، فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضا و صلى ركعات، فلما فرغ من صلاته جعل يقول: اللهم هذا قبر نبيك محمد و أنا ابن بنت نبيك و قد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللهم اني أحب المعروف و انكر المنكر و أنا أسألك يا ذا الجلال و الإكرام بحق القبر و من فيه الا اخترت لي ما هو لك رضا و لرسولك رضا.
و لما عزم الحسين عليه السّلام على الخروج من المدينة مضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودّعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن عليه السّلام ففعل كذلك و خرج معه بنو أخيه و أخوته و جل أهل بيته إلاّ محمد بن الحنفية فانه لما علم عزمه على الخروج من المدينة لم يدر أين يتوجّه فقال له يا أخي أنت أحب الناس إليّ و أعزهم عليّ و لست و اللّه أدخر النصيحة لأحد من الخلق و ليس أحد أحق بها منك لأنك مزاج مائي و نفسي و روحي و بصري و كبير أهل بيتي و من وجبت طاعته في عنقي لأن اللّه قد شرفك عليّ و جعلك من سادات أهل الجنة تنحّ ببيعتك عن يزيد و عن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك، فان بايعك الناس و بايعوا لك حمدت اللّه على ذلك و ان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك اني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون
ق قال: ان وصول كتاب يزيد الى الوليد كان في أول شعبان، و مقتضى ما تقدم ان يكون وصوله في أواخر رجب لثلاث أو أربع بقين منه (منه) .