لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٨ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن من انتهك حريمه و سلب نعيمه و انتهب ماله و سبي عياله، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل و لا ترات، أنا ابن من قتل صبرا و كفى بذلك فخرا.
أيها الناس ناشدتكم باللّه هل تعلمون انكم كتبتم الى أبي و خدعتموه و اعطيتموه من أنفسكم العهد و الميثاق و البيعة و قاتلتموه و خذلتموه، فتبا لما قدمتم لأنفسكم و سوأة لرأيكم، بأيه عين تنظرون الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إذ يقول لكم: قتلتم عترتي و انتهكتم حرمتي فلستم من أمتي، فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية، و قال بعضهم لبعض: هلكتم و ما تعلمون، فقال عليه السّلام: رحم اللّه امرءا أقبل نصيحتي و حفظ وصيتي في اللّه و رسوله و أهل بيته فان لنا في رسول اللّه أسوة حسنة، فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك و لا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه فأنا حرب لحربك و سلم لسلمك، لنأخذن يزيد و نبرأ ممن ظلمك و ظلمنا، فقال عليه السّلام: هيهات هيهات ايها الغدرة المكرة حيل بينكم و بين شهوات أنفسكم، أتريدون ان تأتوا الي كما أتيتم إلى آبائي من قبل، كلا و رب الراقصات فان الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس و أهل بيته معه و لم ينسني ثكل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و ثكل أبي و بني أبي و وجده بين لهاتي [١] و مرارته بين حناجري و حلقي و غصصه تجري في فراش [٢] صدري، و مسألتي ان لا تكونوا لنا و لا علينا، ثم قال:
لا غرو ان قتل الحسين فشيخه # قد كان خير من حسين و اكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي # أصاب حسينا كان ذلك اعظما
قتيل بشط النهر روحي فداؤه # جزاء الذي أرداه نار جهنما
[١] اللهاة: اللحمة في أقصى الفم (منه) .
[٢] الفراش كل عظم رقيق، يقال: فراش و فراشة كسحاب و سحابة (منه) .