لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٢ - المقصد الثاني
و خرج من اصحاب الحسين عليه السّلام نافع بن هلال البجلي و قيل هلال بن نافع، فقاتل قتالا شديدا و جعل يقول:
انا ابن هلال البجلي # انا على دين علي
و دينه دين النبي
فبرز اليه رجل من بني فظيعة يقال له مزاحم (واجم خ ل) بن حريث، فحمل عليه نافع فقتله، و كان قد كتب اسمه على فوق [١] نبله و كانت مسمومة، فقتل بها اثني عشر او ثلاثة عشر رجلا سوى من جرح، فجعل يقول:
أرمي بها معلمة أفواقها # و النفس لا ينفعها اشفاقها
مسمومة تجري بها اخفاقها # ليملأن أرضها رشاقها
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه، ثم ضرب يده الى سيفه فاستله و جعل يقول:
انا الغلام اليمني البجلي # ديني على دين حسين و علي
ان أقتل اليوم فهذا أملي # فذاك رأيي و الاقي عملي
فكسروا عضديه و اخذ اسيرا، فأخذه شمر و اتى به الى ابن سعد، فقال له ابن سعد: ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك، قال ان ربي يعلم ما أردت و الدماء تسيل على وجهه و لحيته و هو يقول: لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت و لو بقيت لي عضد و ساعد ما أسرتموتي، فانتضى شمر سيفه ليقتله، فقال له نافع: و اللّه لو كنت من المسلمين لعظم عليك ان تلقى اللّه بدمائنا، فالحمد للّه الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه، فقتله شمر.
[١] الفوق بالضم موضع الوتر من السهم و الجمع أفواق (منه) .