لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١١ - المقصد الثاني
و قاتل قتالا شديدا فروي انه لما لحق بالحسين عليه السّلام قال رجل من بني تميم من بني الحرث يقال له يزيد بن سفيان: اما و اللّه لو لحقته لا تبعته السنان، فبينما الحر يقاتل و ان فرسه لمضروب على اذنيه و حاجبيه و ان الدماء لتسيل اذ قال الحصين: يا يزيد هذا الحر الذي كنت تتمناه، قال:
نعم، فما لبث الحر ان قتله و قتل اربعين فارسا و راجلا حتى عقر فرسه، فقاتلهم راجلا قتالا شديدا و هو يقول:
ان تعقروا بي فأنا ابن الحر # أشجع من ذي لبد هزبر
و في رواية انه كان يرتجز و يقول:
اني انا الحر و نجل الحر # أشجع من ذي لبد هزبر
و لست بالجبان عند الكر # لكنني الوقاف عند الفر
و جعل يضربهم بسيفه حتى قتل نيفا و أربعين رجلا، و في رواية ثمانية عشر رجلا، و كان يحمل هو و زهير بن القين فاذا حمل احدهما و غاص فيهم حمل الآخر حتى يخلصه ففعلا ذلك ساعة، و في ذلك يقول عبيد اللّه بن عمرو البدائي من بني البداء و هم من كندة:
سعيد بن عبد اللّه لا تنسينه # و لا الحر اذ آسى زهيرا على قسر
ثم حملت الرجالة على الحر و تكاثروا عليه، فاشترك في قتله أيوب ابن مسرح و رجل آخر من فرسان أهل الكوفة، فاحتمله أصحاب الحسين عليه السّلام حتى وضعوه بين يدي الحسين عليه السّلام و به رمق، فجعل يمسح التراب عن وجهه و يقول: انت الحر كما سمتك أمك حر في الدنيا و الآخرة و روي انه أتاه الحسين عليه السّلام و دمه يشخب، فقال: بخ بخ لك يا حر أنت حر كما سميت في الدنيا و الآخرة.