لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠١ - المقصد الثاني
ثم قال ادعوا لي عمر بن سعد فدعي له و كان كارها لا يحب ان يأتيه، فقال: يا عمر أنت تقتلني و تزعم ان يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري و جرجان، و اللّه لا تتهنى بذلك ابدا عهدا معهودا فاصنع ما أنت صانع، فانك لا تفرح بعدي بدنيا و لا آخرة، و لكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصبيان و يتخذونه غرضا بينهم، فاغتاظ ابن سعد من كلامه ثم صرف بوجهه عنه و نادى بأصحابه ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم انما هي اكلة واحدة.
و خرج زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في السلاح، فقال: يا أهل الكوفة بدار من عذاب اللّه بدار (نذار خ ل لكم) ان حقا على المسلم نصيحة المسلم و نحن حتى الآن أخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا و بينكم السيف فاذا وقع السيف انقطعت العصمة و كنا نحن أمة و أنتم امة، ان اللّه قد ابتلانا [١] و اياكم بذرية محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم لينظر ما نحن و أنتم عاملون، انا ندعوكم الى نصره و خذلان الطاغية عبيد اللّه بن زياد، فسبوه و أثنوا على ابن زياد، فقال لهم: يا عباد اللّه ان ولد فاطمة احق بالود و النصر من ابن سمية، فان كنتم لم تنصروهم فأعيذكم باللّه ان تقتلوهم، فلعمري ان يزيد يرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين عليه السّلام، فرماه شمر بسهم و قال: اسكت اسكت اللّه نامتك [٢] ابرمتنا [٣] بكثرة كلامك، فقال زهير: يا ابن البوال على عقبيه ما اياك اخاطب انما انت بهيمة و اللّه ما أظنك تحكم من كتاب اللّه آيتين و ابشر بالخزي يوم القيامة و العذاب الأليم، فقال شمر: ان اللّه قاتلك و صاحبك عن ساعة، قال: أفبالموت تخوفني و اللّه للموت معه احب الي من الخلد معكم، ثم رفع صوته و قال: عباد اللّه لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي فو اللّه
[١] اختبرنا (منه) .
[٢] في الصحاح قولهم أسكت اللّه نامته أي ما ينم عليه من حركته (منه) .
[٣] يقال: ابرمه أي أمله و أضجره (منه) .