كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٩٦ - باب العين و الصاد و الراء معهما
تفسير هذا البيت، في قوله [١]:
و عصف جار هد جار المعتَصَر
قالوا: أراد به كريم البلل و الندى، و هو كناية عن الفعل، أي: عمل جار و هد جار [المعتصر [٢]] فهذا معنى كرم، أي: أكرم به من مُعْتَصَر، أي: أنك تعصر خيره تنظر ما عنده، كما يُعْصَر الشراب. و قال عبد الله: هذا البيت عندي:
و عص جار هد جارا فاعتصر
أي: لجأ. و قال أبو دواد في وصف الفرس [٣]:
مسح [٤] لا يواري العير * * * منه عَصَرُ اللهب [٥]
قال أبو ليلى: اللهب: الجبل، و العصر: الملجأ، يقول: هذا العير إن اعتصر بالجبل لم ينج من هذا الفرس. و قال بعضهم: يعني بالعَصَر جمع الإعصار، أي: الغبار [٦]: و العُصْرَة: الدنية [٧] في قولك: هؤلاء موالينا عُصْرَة، أي: دنية، دون من سواهم. و المَعْصِرَة: موضع يُعْصَر فيه العنب.
[١] القائل هو <العجاج>. ديوانه ق ٢ ب ١٦ ص ٦٣ (بيروت). و جاء في الشرح: هو عصفي أي: هو كسبيو (هد جار المعتصر) أي: نعم جار المعتصر. يقال، كما في اللسان، إنه لهد الرجل، أي: لنعم الرجل. ابن سيده: هد الرجل، كما تقول: نعم الرجل.
[٢] زيادة اقتضتها سلامة العبارة.
[٣] شعره
(غر نباوم فينا
١٩٤٨) ص ٢٥١. الأزمنة و الأمكنة للمرزوقي حيدرآباد) ج٢ ص ٣٣٣.
[٤] هذا في الأصل (ص) و في ط أيضا و هو الصواب، يقال: فرس مسح، أي: جواد سريع كأنه يصب الجري صبا. في س و عنه في م: مشيح و هو تصحيف ظاهر.
[٥] اللهب هنا بكسر اللام و سكون الهاء، و قد جاءت محركة في (م) و ليس بصواب.
[٦] من س. في ص و ط: غبار.
[٧] في (م): الدنية بياء مشدد في الموضعين و هو تصحيف قبيح، لأن (الدنية) هنا هي من قولهم: هو ابن عمي دنيا إذا كان ابن عمه لحا، و هي بدال مكسورة و نون ساكنة و ياء مخففة.