رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٦ - المقدمة العاشرة انه قد اختلف فى بقاء التكليف فى زمان انسداد باب العلم
و بعد ملاحظة هذا يندفع ما يتوهم من انه كيف يجتمع هذا مع القول بكون الاحكام ثابتة فى نفس الامر فى كل شيء على نهج مستقرّ ثابت و ان التّصويب باطل و الحاصل ان المقصود بالذات من الخطاب و ان كان حصول نفس الحكم النفس الامرى لكن يظهر من جعل الشارع مناط التفهيم النطق بالالفاظ التى جرت عادة اللّه سبحانه بانها لا تفيد فى الاغلب اليقين انّه راض بهذا الظنّ و يكتفى به عما أراده فى نفس الامر لانه غير فاقد للمصلحة ايضا و قد نقلنا كلامه بطوله لكثرة فوائده قوله جرت عادة اللّه سبحانه بانّها لا تفيد فى الاغلب اليقين مقتضاه انه لو افادت الالفاظ للعلم لكان المفاد عين الحكم النّفس الامرى لكنه كما ترى لوضوح عدم لزوم مطابقة الواقع فى الجزم مضافا الى ان مقتضاه كون دلالة الالفاظ بعادة اللّه سبحانه و هو كما ترى فهاهنا دعوى امرين الاول بقاء التّكاليف الواقعيّة و يرشد اليه انّ مقتضى كلام جماعة الاجماع على بقاء التكاليف الواقعيّة كما يظهر ممّا مرّ و الانصاف انه لا حاجة الى التمسّك بنقل الاجماع و الامر كاد ان يكون ضروريّا بل هو ضرورى و مع هذا نقول ان الضّرورة قضت ببقاء التكاليف الواقعيّة من دون اختلاف بثبوت الطّريق من العلم او العلمى و عدمه نظير ما ذكره بعض اهل الكتاب فى الإيراد على السّيّد السّند النجفى حيث منع تبعا لما روى عن الرّضا عليه السّلم فى المناظرة مع صاحب الجاثليق عن نبوّة موسى او عيسى الذى لم يخبر بنبوّة سيّد الانبياء (صلّى اللّه عليه و آله) جوابا عن استدلال البعض المذكور على نبوّة موسى او عيسى بانّها القدر المتيقن من انّ نبوّة موسى او عيسى لا تشتبه على احد من المسلمين و لا يختلف حالها بالاخبار بنبوّة سيّد الانبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و عدمه الّا ان يقال ان اقصى ما قضى به الضّرورة عدم سقوط التّكاليف حتى التّكاليف الظّاهرية و اهمال امرنا بالكلّية لابقاء التّكاليف الواقعية إلّا ان يقال ان ضرورة عدم السّقوط ناشية من ضرورة البقاء نظير ما اوردنا به على المحقق القمّى فيما ذكره فى باب الشك فى المكلّف به من انه لو لا الاجماع على حجيّة ظن المجتهد لكان مقتضى الاصل جواز ترك المكلف به بالكلّية من ان الاجماع المذكور من باب الاجماع على لزوم امتثال التكليف الاولى و شمول الاطلاق لحال الجهل لا من باب الاجماع على حكم ثانوىّ الّا ان يقال ان الاجماع و ان كان حاله كما ذكر لكن الامر فى المقام لو كان من باب انقلاب التكليف الواقعى الى التكليف الظّاهرى فليس بقاء التكليف الظاهرى من باب بقاء التكليف الواقعى و ليس ضرورة عدم السّقوط من باب ضرورة البقاء و مع هذا نقول انّه لو لا بقاء التكاليف الواقعيّة يلزم التّصويب و لا معنى للتخطئة المتفق عليها عند الاصحاب على تقدير عدم بقاء التّكاليف الواقعية و المقصود بالتخطئة هو ان كلّ شيء محل حكم من جانب اللّه سبحانه على حسب ما يقتضيه المصلحة و المفسدة الواقعيّة فان علم بها المكلّف كان هذا حكما واقعيّا و حكما ظاهريّا بناء على مطابقة العلم للواقع و الا كان حكما ظاهريّا فقط و على ما ذكر يجرى الحال فى الظنّ المعتبر و ان لم يعرفها لا بالعلم و لا بالظّن المعتبر عموما او خصوصا مع الفحص فلا تثريب عليه إلّا ان يقال ان من يمنع عن البقاء يلزمه القول بالاهمال فلا يقول بحجيّة ظنّ المجتهد حتّى يلزم التّصويب الّا ان يقال ان ذلك المقال من باب المماشاة و التنزّل عن الاهمال بان من يمنع عن البقاء ان انكر حجيّة ظن المجتهد فيلزم الاهمال و ان قال به فيلزم التّصويب و مع هذا نقول انّه لو لم يتعيّن البقاء فلا يتعيّن الانقطاع فلا اقلّ من الشك فى البقاء فالاستصحاب يقتضى البقاء على حسب المعنى المقصود بالبقاء بناء على اعتبار الاستصحاب فى باب الشكّ فى اقتضاء المقتضى اذ الشكّ فى المقام من باب الشك فى اقتضاء المقتضى الّا ان يقال ان الاستصحاب لا يفيد الظنّ بالبقاء فى باب الحكم سواء كان المشكوك بقائه من الاحكام المستمرة نوعا الى يوم القيمة بعد فرض الشّك فى الاستمرار شخصا بكون الشّك فى اقتضاء المقتضى كالشك فى الخيار او وجوب ردّ السّلام من حيث الفوريّة و عدمها او غيره كالشّك فى انت خلية و بريّة من حيث وقوع الطّلاق به او كان الشك فى استمرار الاحكام المجعولة فى زمان انفتاح باب العلم و ان كان مقتضى ما ذكره المحقق القمّى من الاستقراء فى افراد الممكن و احكام الموالى و العبيد و الاحكام الشّرعية القول بالظّن بالبقاء
فى باب استصحاب الاحكام لكن كلامه فى الشك فى اختصاص الحكم بآن الصّدور او زمان الحضور لا فى الشكّ فى الاحكام المستمرّة الى يوم القيمة و اخبار اليقين لا تشمل المقام و ان قلنا بشمولها للشّكّ فى اقتضاء المقتضى فى باب الاحكام المستمرّة الى يوم القيمة كما هو الاظهر كما انّها لا تشمل استصحاب الحكم الثّابت فى زمان الصّغر أو فى بعض الشّرائع السّابقة على الوجه و ان قلت انه لا مجرى للاستصحاب