رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٨ - المقدمة العاشرة انه قد اختلف فى بقاء التكليف فى زمان انسداد باب العلم
لرجحان الاحتياط المتفق عليه فى الاحكام الشرعيّة معنى اذ رجحانه من جهة اصابة الواقع و لو لم يكن واقع للتكاليف لما تحصل موضوع الاحتياط فمن اين يتاتى رجحانه و القول بكون الرجحان من باب التعبّد من الخرافات الّا ان يقال ان المرجع الى الاستدلال بالاتفاق على البقاء و قد تقدم الاستدلال بالاتفاق و قيام الضرورة على البقاء و مع هذا نقول انه لو لم يكن التكاليف الواقعيّة باقية واقعا فى زمان انسداد باب العلم و المفروض ثبوتها فى حال العلم للزم توقعها على العلم و لو من باب البدل بالنسبة الى طريق المجعول من باب الاشتراط او ممانعة الجهل قبل الفحص او عدم المانع من المقدّمات و هو مستلزم للدور و ان قلت إن هذا انما يتمّ على تقدير مداخلة العلم بالفعل و اما لو كان الدّخيل هو العلم بالقوة اى امكان العلم فلا بأس بأس بالمداخلة قلت ان امكان العلم بمعنى انتقاش الشيء فى الذّهن موقوف على وجود الشيء ايضا على نحو توقف العلم بالشيء على وجوده حيث ان الشيء بعد وجوده له فانية الانتقاش بالمحاذاة فى المرأة و قد ينتقش فيها لكنّها قبل الوجود كما لا يتاتى بانتقاشها فعلا كذا لا يتاتى امكان انتقاشها و ان قلت إن الشيء صالح و قابل للانتقاش على تقدير وجوده و بهذا يتاتى امكان الانتقاش مع عدم الوجود فلا يكون امكان الانتقاش موقوفا على الوجود قلت إن هذا المقال صريح فى اناطة امكان الانتقاش بالوجود اذ مقتضى التعليق المذكور كون الصّلاحيّة و القابليّة منوطة بوجود المعلّق عليه اعنى الوجود فلو كان امكان العلم بالشيء موقوفا على وجوده فلا محال لمداخلة امكان العلم فى الوجود الّا ان يقال ان معنى امكان العلم انما هو كون المكلّف بحيث لو اشعر لا استشعر اى لا يكون موقوفا بالجملة مثلا كما يرشد اليه ما عن النهاية فى موضع من اعتبار عدم الغفلة و هذا دخيل فى زمان انفتاح باب العلم ايضا و لو من باب ممانعة عدم امكان العلم و الكلام فى زمان الانسداد فيمن امكن فى حقّه العلم و الشعور فليس اختلاف حال زمان انفتاح باب العلم و زمان الانسداد الّا فى حصول العلم بالفعل فى الاول و عدم حصوله فى الثانى فلا يكون عدم البقاء فى زمان الانسداد الّا بمداخلة العلم بالفعل و المداخلة مستلزمة للدور كما سمعت و ان قلت ان مرجع اشتراط الشعر و الى اشتراط العقل مع ان العقل شرط آخر قلت ان العقل يطلق فى مقابل الجنون و لا يعمّ اشتراط العقل للاحتراز عن السكر و الاغناء مع ان العلّامة الطّوسى لم يعتبر اشتراط العقل و اشتراط العلم او امكانه و الظاهر انطباق غالب النّسخ عليه و عليه بنى شرّاح التجريد نقلا حيث شرحوا كلامه بان يكون عالما او متمكنا من العلم و عن بعض النسخ و امكانه و مع هذا نقول انه لو لم يكن التكاليف متحصلة فى الواقع و كانت منوطة بالعلم و لو من باب التوقّف على عدم المانع يلزم مداخلة العلم فى المعلوم و فساده ظاهر و مع هذا نقول انه لو لم يكن التكاليف متحصّلة فى الواقع و كانت منوطة بالعلم و كان حال اناطتها على ما ذكر يلزم عدم الفرق بين العدل و الظلم و فساده ايضا ظاهر الّا ان يقال ان من يمنع عن البقاء انما يمنع عنه فى غير معلوم الحكم عقلا و العدل و الظلم ممّا يستقل بحكم العقل الثانى اشتراط التكاليف الظاهريّة بالعلم و الوجه فيه اصالة البراءة فى باب الشكّ فى التكليف فى شبهة الوجوب باتفاق المجتهدين و كذا فى الشك فى المكلّف به سواء كان الشك بين الاقل و الاكثر او المتباينين على الاظهر على ما حرّرناه فى محلّه و قد حرّرنا رسالة منفردة فى باب الشك بين المتباينين بل مقتضى الاختلاف على القول بحجيّة الظنون الخاصّة و مطلق الظنّ الاتفاق على اشتراط التكاليف الظاهريّة بالعلم و الّا لقيل بوجوب الاحتياط بل جرى المحقّق القمّى على قبح التكليف بالواقع فى باب الشك بالمكلف به نظرا الى كونه من قبيل تاخير البيان عن وقت الحاجة كما تقدم و مقتضاه قبح التكليف بالواقع فى باب الشك فى التكليف ايضا و قد زيّفناه فى محلّه و ربما قيل ايضا بقبح التكليف بالواقع فى صورة الجهل بالتكليف او المكلّف به نظرا الى ضرورة ان المولى اذا قال اوجبت على عبدى فلان ان يذهب الى السّوق و يشترى المتاع الفلانى و ان كان جاهلا بهذا الحكم و لو تركه لكان مؤاخذ او معاقبا و لا اقبل عذره فى جهله و عدم تمكنه عن تحصيل العلم بعد ذلك قبيحا ركيكا بل خرج بذلك عن
قانون العدل و انت خبير بان غاية ما يقتضيه هذه المقالة قبح عقاب الغافل لكن لا يلزم منه عدم جواز التكليف بالواقع رأسا لجواز التكليف بالواقع فى باب الشك فى التكليف او الشك فى المكلف به مع امكان الامتثال كما هو المفروض فى موارد اصل البراءة و بعد ما مر اقول انه لا فرق بين التكاليف الواقعيّة و التكاليف الظاهرية فى اناطتها بالعلم و لا مجال للتفضيل المتقدّم نعم التكاليف الواقعيّة غير منوطة بالعلم بها بالفعل اصلا و التكاليف الظاهرية منوطة بالعلم بالتكاليف الواقعيّة و هذا