رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٨ - المقدّمة الثّامنة انّ صاحب المعالم قد حكم بانسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية
اقل من كون المسألة اجتهادية و ان ادّعى الوفاق على عدم وقوع السّقط فى آيات الاحكام و اما سنده فالاظهر عدم تواتر قراءات السّبع فضلا عن كمال العشر مضافا الى وقوع الاختلاف كثيرا بين قراءات السّبع و امر التواتر فيه اشكل و ان اصلح التّواتر فيه بالعناية و امّا دلالته فهى ظنّية لتطرق الاحتمالات القادحة كالتجوّز و الاضمار و التخصيص و التقييد و الاشتراك و غير ذلك و امّا الحجّية فلمنع الاخباريّين عن اعتبار مدلول الكتاب بدون تفسير اهل البيت عليهم السّلم و لا اقل من كون المسألة اجتهاديّة و مع ذلك عمدة ما يمكن التمسّك به من الكتاب انما هى اطلاقاته و عموماته و لا اعتبار باطلاقاته و عموماته بل لا اعتبار بانصراف اطلاقاته و لا اعتبار بمفاهيمه و المرجع الى ان الظهور فى الموارد المذكورة بدوى فلا يبقى للكتاب ظاهر يعول الا عليه اندر نادر بل لا يثبت بالكتاب ازيد من الضروريّات و ينشرح حال المراحل المذكورة بملاحظة ما حرّرناه فى البشارات و ربما يقال ان الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون و ذلك بواسطة مقدّمة خارجيّة هى قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر و هو يريد خلاف الظاهر من غير قرينة صارفة عن الظهور المذكور من غير قرينة صارفة عن الظهور المذكور و اجاب عنه صاحب المعالم بان احكام الكتاب كلها من قبيل خطاب المشافهة و هو مخصوص بالحاضرين و اطّراد الحكم فى حق المعدومين بواسطة الاجماع و قضاء الضّرورة باشتراك الكل فى التكليف و من الجائز ان يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّ المشافهين على ارادة خلاف الظاهر و قد يجاب بان القبح انّما يتّجه اذا لم يمنع عن العمل بهذا الظّاهر و الّا فهو قرينة على عدم الاعتبار و قد منع اللّه سبحانه عن العمل بالظن فى آيات متعدّدة و من جملته الاخذ بتلك الظّواهر فلا قبح فى ارادة خلاف الظّاهر و فى الكل نظر اما الاول فاولا لما سمعت من عدم اعتبار عمومات الكتاب و كذا عدم اعتبار اطلاقاته و كذا عدم اعتبار مفاهيمه و ثانيا لان قبح الخطاب بما له طاهر و ارادة خلاف الظّاهر محل المنع نعم لو كان القضيّة خبريّة فقد يمنع عن جواز ارادة خلاف الظّاهر فيها نظرا الى لزوم الكذب الّا انه مبنىّ على كون المدار فى الصّدق و الكذب على موافقة طاهر الخبر و مخالفته للواقع و الحقّ انّ المدار على موافقة المراد بالخبر للواقع بشهادة عدم التكذيب من احد فى باب التّورية عند الاطّلاع على مخالفة الطّاهر المراد للواقع و كذا الاعتذار عن التكذيب عند الاطلاع على مخالفة الظّاهر بارادة خلاف الظّاهر بل نقول ان المدار فى الصّدق و الكذب على العرف و لا شكّ فى عدم صدق الكذب عرفا على ما يخالف بظاهره للواقع مع مطابقة المراد به للواقع بل نقول انّ الظّاهر من المشهور حيث جعلوا المدار فى الصّدق و الكذب على مطابقة الخبر و مخالفته للواقع و ان كان هو مطابقة ظاهر الخبر و مخالفته للواقع لكنه من باب غلبة موافقة الظّاهر للمراد سلّمنا كون المدار فى الصّدق و الكذب على مطابقة الخبر للواقع و مخالفته له لكن نقول ان القدر المسلم من قبح الكذب انما هو قبح ما يخالف الظّاهر للواقع فى صورة مخالفة المراد للواقع دون ما يخالف الظّاهر فقط للواقع نظير عدم قبح الخطاء مع كونه من الكذب لو لم نقل باختصاص الكذب بالتعمّد و انصراف كلام المشهور فى جعل المدار فى الكذب على مخالفة الواقع الى صورة التعمّد هذا كلّه بناء على كون المدار فى الاستعمال على المراد و امّا بناء على كون المدار على المقصود بالافادة فالمدار فى الصّدق و الكذب على مطابقة المقصود بالافادة للواقع و مخالفته له فلو قيل فلان مهزول الفصيل من باب الكناية عن الجود يكون من باب الصّدق على تقدير الجود و ان لم يكن للشخص الموصوف بهزال الفصيل فصيل راسا و كذا لو كان له فصيل مهزول مع عدم الجود و فرض كون الكلام من باب كناية و تفصيل الكلام موكول الى ما حرّرناه فى البشارات فى وجه بحث جواز تاخير البيان عن وقت الخطاب فى الاصول و كذا بحث التخصيص بالنيّة و كذا ما سوف ياتى عند الكلام فى الاستخدام و ثالثا انّه انّما يتم لو ثبت انتفاء القرينة الصّارفة بالعلم و انتفاءها غير معلوم لجواز الاقتران بالقرينة الحالية [١] خلاف الظّاهر لندرة اقتران الظّواهر بالقرائن الصّارفة الحالية لكنّه لا يجدى فى قطعيّة الحكم لفرض احتمال خلاف الظّاهر و قيام القرينة الصّارفة الحالية و ان قلت انّ هذا المقال راجع الى مقالة صاحب المعالم قلت انّ مقالة صاحب المعالم
انّما تختصّ بالخطابات الشّفاهيّة و المدار فيها على التفصيل بين القول باختصاص الخطابات الشّفاهيّة بالمشافهين و القول بعمومها للمعدومين و هذا المقال لا يختصّ بالخطابات الشّفاهيّة و هو خال عن التفصيل فالفرق من وجهين و ان قلت انه لا مجال لقيام القرينة الحالية من جانب اللّه سبحانه قلت ان الغرض قيام القرينة الحالية
[١] نعم الاقتران بالقرنية الحالية