رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧ - المقدّمة الثّامنة انّ صاحب المعالم قد حكم بانسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية
فى المتواتر بالمعنى فحصول العلم منه فى صورة تعدّد الطبقة محلّ الاشكال ايضا كما يظهر ممّا سمعت و ربما يستند لامتناع المتواتر فى الاخبار بانها تنتهى الى الكتب الاربعة و التواتر لا يحصل بها و ربما اجاب الفاضل المازندرانى بان الاحاديث المتعاضدة المتوافقة كثيرة لمن يجتمع عنده الاصول الأربعمائة و غيرها من الاصول الموجودة فى هذا الزمان و القول بانّ الاصول الأربعمائة مستندة الى ثلاثة و التواتر لا يحصل بهم مدفوع بان العدد غير معتبر فى التواتر بل المعتبر هو حصول العلم بصحّة النقل و لا يخفى على المنصف ان هؤلاء الثلاثة اذا اتفقت رواياتهم مختلفة السّند مع اتفاقها فى المتن او اختلافها فيه يحصل العلم بالتواتر اما لفظا او معنى سيّما اذا صرّحوا بان ما ذكروه ماخوذ من عدة من الاصول المدوّنة فى الاحاديث لان العادة قاضية بان هؤلاء مع كمال ورعهم و شدّة اهتمامهم فى الدّين و تقدّمهم على الفرقة الناجية لا يكذّبون فى ذلك و لا يفترون على اللّه كذبا و مرجعه الى انه اذا اسند كلّ واحد من المشايخ الثلاثة بطريق مختصّ به غير طريق الآخر فالمجموع طرق ثلاثة فيحصل العلم و يتاتى التّواتر بملاحظة كمال تورع المشايخ و تحرزهم عن الكذب و الافتراء و القول بانّ التواتر لا يتحصّل من ثلاثة مدفوع بان العبرة بحصول العلم و لا يختص المتواتر بعدد خاصّ فلو اسند كل واحد بطرق ثلاثة مثلا فالمجموع تسعة فالامر اظهر و يندفع اولا بان اسناد المشايخ لا يتحصّل به العلم و لو تكثر طريق كل واحد الى حدّ موجب للعلم نعم الامر ح من باب العلم بالتّواتر لكلّ واحد و ثانيا بان العدالة و الورع من القرائن الخارجيّة و المدار فى التّواتر على افادة العلم بنفس الكثرة و ثالثا بان شدّة التورّع يمانع عن التعمّد على الكذب و لا تمانع عن الخطاء فلا توجب العلم و رابعا بانّ المستفيض كما عن المشهور ما فوق الثلاثة و هو دون المتواتر كيف لا و المدار فى الاستفاضة على افادة الظن و المدار فى التّواتر على افادة العلم و لو لم يتحصّل الاستفاضة بالثلاثة كما هو مقتضى ما ذكر من كون المدار فيها على التجاوز عن الثلاثة فكيف يتحصّل التّواتر بالثلاثة و ربما اجاب الوالد الماجد ره بما تحريره ان كثيرا ما يتّفق المشايخ فى النقل و يحصل العلم باسنادهم عن الرّواة و طرق المجموع تتجاوز عن التواتر و مرجعه الى كون الامر من باب العلم بالتّواتر للمجموع و الفرق بينه و بين الجواب السابق ان المدار فى الجواب السّابق على حصول التّواتر لنا و المدار فيه على حصول العلم بالتواتر لنا و يندفع بعد تسليم كثرة طرق المجموع الى حدّ التواتر بان التّواتر يكون شانيا بمعنى انه لو تحصل الاخبار بطرق المجموع للواحد لافاد العلم و له تحصل التّواتر و المفروض انّه لم يتحصّل لاحد من المشايخ و الا لنا فالأمر خارج عن المتواتر بناء على اختصاصه بما يفيد العلم بالفعل كما هو مقتضى اعتبار فعلية العلم منهم فى الادلّة العمليّة و من هذا دعوى عدم اتفاق التعارض بين القطعيّين إلّا ان يقال انه لا باس بذلك لحصول العلم بالحكم لنا بالاطّلاع على طرق المجموع و مجموع الطّرق و ان لم يصدق التواتر بالنّسبة الينا لكن نقول ان بعد الاشكال فى حصول العلم مع تعدّد الطّبقة فلا جدوى فى الاشكال بانتهاء الاخبار الى المشايخ الثلاثة و لا حاجة الى شيء من الجوابين و عن العلّامة البهبهانى الايراد على صاحب المعالم بانّ ما ذكره فاسد بالبديهة اذ ربما يمكن اثبات ما ليس ضروريّا بالتّواتر سيّما التواتر بالمعنى بل لا تامّل فى الاثبات و تحققه كثيرا و امّا الاجماع ففى كثير من المواضع يثبت من التتبّع و التطلع و التظافر و التسامح من فتاوى الفقهاء و ربما انضمّ اليها من القرائن من الاخبار و القرآن و العقل و ربما نقل الاجماع بحدّ التّواتر مثل الاجماع على اشتراط الاذن الخاص فى وجوب صلاة الجمعة و ربما انضمّ الى الاجماع المنقول المذكور قرائن أخر مفيدة لليقين بل و ربما انضمّ الى الاجماع المنقول بخبر الواحد امثال ما ذكر الى حدّ يحصل اليقين و ربما يحصل اليقين من خبر الواحد المحفوف بالقرائن سيّما اذا استفاض و بلغ حدّ الكثرة فى الاستفاضة لكن نقول ان طريق العلم الى تشخيص العبادات المخترعة المعروفة منسدّ قطعا اذ لا يتم الامر فيها و لو من جهة بعض اجزائها او شرائطها جزء او شرطا او مانعا او موانعها الّا بالظن و النتيجة تابعة لاخسّ المقدّمتين فلا بدّ من كون التشخيص بالظن و ايضا التكاليف الشّرعية من الوجوب و الحرمة فى غير الضّروريات و كذا
احكام المعاملات لا مجال لثبوتها بالعلم غالبا و تحرير الكلام فى ابتناء الامور الشّرعية من المهيات الجعليّة و التكاليف و احكام المعاملات على الظنّ غالبا ان الأدلّة التى تتفق فى الفقه غالبا لا تفيد العلم راسا او غالبا امّا الكتاب امّا متنه فالاظهر القول فى آيات الاحكام بوقوع السّقط فيها و لا