رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩ - المقدّمة الثّامنة انّ صاحب المعالم قد حكم بانسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية
من جانب النبى (صلّى اللّه عليه و آله) عند قراءة الآية للحاضرين فى محضره الشّريف سواء كان الآية من الخطابات الشفاهيّة ام لا و رابعا لانه انما يتم لو ثبت اتحاد ما هو الظّاهر عندنا مع الظّاهر عند المشافهين و إلّا فلا يتاتى احراز الظّهور نعم غاية الامر ظهور الاتحاد لكنه لا يجدى فى قطعيّة الدلالة لابتنائها على احراز الظّهور بالعلم و خامسا لانّه انّما يتم لو لم يكن فى البين حكمة تقتضى الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلاف الظاهر و احتمالها غير مسدود الّا ان يقال انّ هذا الاحتمال من باب الاحتمال العقلى نجو كون الجبل ذهبا فلا ينافى العلم العادى لكنه يندفع بانّه قد عد ارباب البديع التّورية بمعنى ذكر اللّفظ الّذى يطلق على معنيين معنى قريب و معنى بعيد و ارادة المعنى البعيد من محاسن الكلام معنى و قسموه الى مجرّدة و مرشحة نحو الرّحمن على العرش استوى و السماء بنيناها بايد إلّا ان يقال انّه فيما لو كان خلاف الظّاهر ظاهرا بالعقل و فرض القائل فيما لم يكن الظّاهر ظاهرا بالعقل و سادسا لانه انّما يتم ذلك فيما لم يعارضه الخبر او الكتاب او الاجماع او العقل و ذلك نادر نعم المنع عن اطّراد القبح فيما لو نام الشهرة على خلاف ظاهر الكتاب مثلا محلّ الأشكال و امّا الثانى فلعدم اختلاف الحال بين اختصاص الخطابات الشفاهية بالمشافهين و عمومها للمعدومين اذ احتمال اقتران الظّاهر بالقرينة الصارفة لا يختصّ بصورة اختصاص الخطاب الشفاهى بالمشافه و يطرّد فى صورة عموم ذلك للمعدوم الّا ان يقال ان مقتضى قبح الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلاف الظّاهر اقامة قرينة تصرف المخاطب عن الظهور و لا يكفى اقامة قرينة لبعض المخاطبين فلا يكفى اقامة القرينة للمشافه مع عموم الخطاب الشّفاهى للمعدومين و مع ذلك ينافى الجواب المذكور من صاحب المعالم مع ما جرى عليه من عموم المفرد المعرّف باللّام بقرينة الحكمة بملاحظة دوران الامر بعد تعلّق الحكم بالفرد بين كون المتعلّق هو الفرد المعيّن و الفرد الغير المعين و جميع الافراد حيث ان الحمل على الاول يستلزم التّرجيح بلا مرجح و الحمل على الثانى يستلزم الاجمال فى كلام الحكيم فيتعيّن الحمل على الاخير لاحتمال قيام قرينة تدل المشافهين على ارادة الفرد المعين اى التخصيص فلا يتّجه الحمل على العموم الّا ان يقال انّ ما ذكر هنا انما هو فى باب الخطابات الشفاهيّة و المفرد المعرّف باللام لا يكون من باب الخطابات الشفاهيّة اى الخطابات النحويّة و ان كان من باب الخطاب الاصولى الّا انه مدفوع بامكان كون المفرد المعرّف باللام واقعا فى ذيل الخطاب الشّفاهى فكان عليه التفصيل فى عموم المفرد المعرّف باللام بين ما لو كان المفرد المعرّف باللام فى ذيل الخطاب فلا يحمل على العموم و غيره فيحمل على العموم و امّا الثالث فلعدم شمول الآيات النّاهية عن العمل بالظّن للظّن المستفاد من الكتاب و الّا يلزم من وجودها العدم فيلزم اللغو فى الآيات المشار اليها الّا ان يقال ان الآيات المشار اليها غير شاملة للظن المستفاد من انفسها و ان كانت شاملة لسائر الظّنون المستفادة من الكتاب نظير ان اهل العرف يعيبون النّاس مثلا و غرضهم خروج المتخاطبين عن العموم بل طريقتهم مستقرة فى محاوراتهم على خروج المتخاطبة عن العمومات و الاطلاقات الشّاملة للمتخاطبين بل خروج المتكلّم عن المراد فى العمومات و الاطلاقات المشار اليها مقطوع به و لا مجال للشك فيه مضافا الى عدم اعتبار اطلاقات الكتاب و عموماته فضلا عما ياتى من الكلام فى الآيات المشار اليها و مع جميع ذلك يمكن القول بانّ مفاد الآيات المشار اليها انّما هو حرمة العمل بالظّن و المرجع فى المقام الى العمل بالعلم لكنّه مدفوع بان الغرض من الجواب المذكور عدم جريان حكم العقل بالقبح فى صورة عموم تلك الآيات للعمل بالظّاهر و المدار فى هذا المقال على خروج المقام عن مورد تلك الآيات بعدم جريان حكم العقل فلا مجال لوضوح انّه لا يتمّ ما ينوط بمقدّمة غير ثابتة فالمقالة المذكورة من باب الاخذ بالموقوف مع الكلام فى الموقوف عليه و امّا الخبر المتواتر فهو بعد وجوده نادر اللّهمّ الّا ان يدّعى كثرة التواتر المعنوى و امّا الخبر الواحد فهو بعد ان كثيرا من المسائل سيّما المعاملات خال عن الرّواية او ورد فيها رواية غير معمول بها كما قيل لا يفيد الّا الظنّ لاحتمال الكذب و السّهو و التقيّة و غيرها من العوارض اللفظية القادحة فى الدّلالة و القول بافادة اخبار كتب الاربعة للعلم كما عن الاخباريّين فاسد و امّا الاجماع فبعد امكانه و امكان الاطّلاع عليه لا يسمن و لا يغنى من جوع اذ ليس ما
وقع فيه الاجماع بالنّسبة الى مسائل الفقه الا كشعره بيضاء فى بقرة سوداء و امّا العقل فما يستقلّ به العقل اقل ممّا وقع فيه الاجماع بمراتب فلا مجال للقناعة بوجه و امّا الاستصحاب بعدم افادته للعلم بالواقع ظاهر لان اعتباره اما من باب الظنّ او اخبار اليقين و على التقديرين لا مجال لافادته العلم بالواقع بل على الثّانى يكون مفاد الاستصحاب هو الحكم الظّاهرى و الكلام فى