رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٩ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
ما نهى عنه عند الاكل هو امّا الجلوس متمكّنا او مستندا الى الوسائد تكبرا او الاعمّ منهما و من الاضطجاع على احد الشّقّين بل المستحبّ الاستقبال على نعمة اللّه سبحانه و الاكباب عليها فلا يكره الاتكاء على اليد و لا يذهب عليك ان التّفاسير الاربعة المذكورة فى صدر كلام العلامة المشار اليه انّما هى مطلق الاتكاء لا الاتكاء فى حال الاكل لانّه ذكر فى الذيل ارباب ثلاثة من تلك التفاسير و لو كان تلك التّفاسير للاتكاء فى حال الاكل لانّه ذكر فى الذيل ارباب ثلاثة من تلك التفاسير و لو كان تلك التّفاسير للاتكاء فى حال الاكل لما اخل بذكر القائل بالتّفسير الرّابع هذا و احتمال عموم الاتكاء للاضطجاع على احد الشقّين يظهر ما فيه بما ياتى و فى حاشية الفقيه للعلامة المشار اليه بخطّه الشّريف و الاظهر فى عرفنا بل عرفهم كما يظهر من اطلاقاتهم انّ المراد بالاتكاء الاضطجاع على احد الشقّين مستندا الى وسادة او غيرها و لا يذهب عليك ان مداخلة الاضطجاع على احد الشّقّين كما هو مقتضى ما ذكره فى هذه الحاشية لا تنافى ما ذكره فى الحاشية السّابقة من بعد الاضطجاع على احد الشقين بمحضر النّاس عن آداب ارباب العصمة فى نفى كون المراد بما ورد كثيرا من ان النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) كان متّكئا فاستوى جالسا هو الاضطجاع على احد الشقّين لان ما ذكره فى هذه الحاشية انّما كان فى بيان المراد بالاتكاء فى نفى اكل النّبى (ص) متّكئا و ما استبعده فى الحاشية المقدّمة انّما هو كون المراد بالاتكاء الاضطجاع على احد الشقّين فيما روى من انّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان متّكئا فاستوى جالسا فاختلف الاتكاء فى الموردين بالاثبات و النّفى لكن الظّاهر اتحاد المراد بالاتكاء اثباتا و نفيا فيتاتى المنافاة و فى المجمع و قال بعض الأفاضل يكره الاكل متكئا و لو على كفه حملا للاتكاء على الميل فى القعود مطلقا مستدلّا عليه بقوله لانّ النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) ما اكل متكئا منذ بعثه اللّه و بالجملة قال فى اوائل القاموس فيما اوّله الواو و آخره الهمزة فى ذيل قوله فى العنوان توكأ عليه و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) امّا انا فلا اكل متّكئا اى جالسا جلوس المتربّع و نحوه من الهيات المستدعية لكثرة الاكل بل كان جلوسه مستوفرا مقعيا غير متربّع و لا متمكنا و ليس المراد الميل الى شق كما يظنّه عوام الطّلبة قوله جلوس المتربّع مقتضى قوله فى تفسير التّربيع و تربع فى جلوسه خلاف جثى واقعى صدق التّربيع على جميع هيئات الجلوس ما عدا الجلوس جاثيا و مقعيا لكن مقتضى ما رويه الكشى فى ترجمة عيسى بن جعفر انّ التربّع وضع احدى الرّجلين على الاخرى و مقتضى ما نقله فى المجمع عن المجمع انّه القعود على الورك و مدّ الركبة اليمنى الى جانب اليمين و القدم الى جانب الشمال و اليسرى بالعكس و ربما قال المولى التّقى المجلسى فى حاشية الفقيه على ما نسب اليه نجله العلامة بخطّه الشّريف لتربيع يطلق على ثلاثة معان ان يجلس على القدمين و الاليتين و هو المستحبّ فى صلاة القاعد حال قراءته و الجلوس المعروف بالمربع و ان يجلس هكذا و يجعل احدى رجليه على الاخرى فان كان الاكل فى الحالة الاولى فلا باس و بالمعنى الثّانى خلاف المستحبّ و بالثّالث مكروه فلو وقع على خلاف المستحبّ كان للضّرورة او لبيان الجواز قوله و بالمعنى الثّانى خلاف المستحبّ هذا مبنىّ على استحباب الاكل باكل العبد كما فى بعض الاخبار و عنون به فى الوسائل و ذكر فى الدّروس استحباب الجلوس على الرّجل اليسرى عند الاكل و انّما جعله خلاف المستحبّ دون المكروه لخلوه عن النّهى و ما بمنزلته من مدامة النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) على تركه بناء على كون المقصود بالتّربيع هو المعنى الثّالث و يرد عليه انّه لم يتّفق بيان كيفيّته التّربيع فى صلاة القاعد فى الاخبار على ما ذكره فى الحدائق فى الفائدة الرّابعة من الفوائد المرسومة فى اوّل الصّلاة و كذا لم يتّفق فى كلمات الفقهاء غير الشّهيد الثّانى فى الرّوضة حيث فسّره بان يجلس على اليتيه و ينصب ساقيه و ركبتيه كما يجلس المرأة للتشهّد على ما ذكره فى الحدائق ايضا فالحكم بتعدّد معنى التّربيع غير مربوط بوجه يقتضيه و بما ذكر يظهر الايراد على ما ذكره العلّامة المجلسىّ فى بعض تعليقاته على الكافى من انّ التّربيع يطلق على ثلاثة معان ان يجلس على القدمين و