رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٧ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
ان يكون الغرض ان الاجمال لا يوجب تجاوز الامر عن السّكوت لا انّه يوجب حدوث السّكوت كما ان دعوى عن ظاهر الرّواية اقوى من التّفسير محلّ منع واضح و ثالثا انّ ظاهر كلامه يقتضى الميل الى تقديم ظاهر الرّواية بملاحظة كون الخطاب متوجّها الى الرّاوى المفسّر كما هو مقتضى ما تقدّم عنه تبعا لصاحب المعالم من انّه على تقدير اختصاص الخطابات الشّفاهيّة بالمشافهين لا بدّ من البناء فى فهم الخطاب على فهم المشافهين و يظهر ضعف ذلك بما تقدّم إلّا ان يقال انّه يتجه ما ذكر لو جرى المحقّق المشار اليه على اعتبار ظهور الرّواية عند المخاطب مع عدم ثبوت الظّهور عندنا او ظهور العدم لكنه جعل المعيار هو الظنّ و المدار عليه فلا بحث عليه مع انّه لو كان مدار اعتبار الظّهور على الظّهور عند المخاطب لو كان الظّهور مستندا الى فهم المخاطب كما لو كان الظّاهر عند المخاطب خلاف الظّاهر عندنا لقبح الخطاب بما له ظاهر عند المخاطب مع ارادة خلاف الظّاهر كما استند اليه على اعتبار الظّهور عند المخاطب و امّا لو كان الظّهور عند المخاطب بتوسّط امر من الخارج فلا دليل على اعتبار الظّهور عند المخاطب فغاية الامر تقديم ظاهر الرّواية على التّفسير لو كان الظّهور مستندا الى فهم الرّاوى و امّا لو كان المدار على الخارج فلا دليل على تقديم ظاهر الرّواية على انّ تفسير الرّاوى يمكن ان يكون من غير المخاطب فلا يتمّ اطلاق القول بتقديم ظاهر الرّواية الّا ان يقال انّ المقصود بالعنوان تفسير الرّاوى المخاطب كما مرّ و رابعا انّ القول بالتوقّف منه فى صورة التّفسير بخلاف الظّاهر ليس بشيء لحصول الظنّ بخلاف الظاهر من اللفظ فيقدم و بوجه آخر يدور الامر بين ارتكاب خلاف الظّاهر من المتكلّم و اشتباه المفسّر فى التّفسير و الاوّل اقرب و اغلب و مع هذا التّفسير اقوى من القرينة و لا اقلّ من المساواة و لو بنى الامر على التوقّف لما يثبت مجاز راسا فلا بدّ من تقديم التّفسير و مع هذا معاملة التّعارض فى باب التّفسير خلاف طريقة اهل العرف كافّة حيث انّه لو فسّر احد آية او رواية او عبارة فى اىّ كتاب و فى اىّ فمن يقنع السّامع عند حصول الظنّ له بل مجرد مناظرة بعض الاخبار الى بعض كما لو قيل اكرم العلماء ثمّ قبل وجوب اكرام العلماء غير جار فى حق زيد حيث ان المقالة الثّانية لا بدّ فيها من سبق المقالة الاولى توجب تقديم الناظر على المنظور اليه و ربما يعبر عنه بالحكومة و التّفسير اقوى من الحكومة بلا شبهة و مع هذا لا مجال لمعارضة التّفسير مع المفسّر بل لا بدّ من طرح المفسر لو افاد التّفسير الظنّ بخلاف ظاهر المفسّر او العمل بظاهر المفسّر لو كان ظهوره باقيا بحاله على القول باعتبار الظنّ الشّخصى نظير ما حرّرناه فى محلّه فى تزييف القول بالتوقّف و التّساقط فى تعارض الاستصحاب الوارد و المورود من انّه ان كان الوارد مؤثّرا فى المورود فلا بد من تقديم الوارد و الّا فلا بد من الجمع و لا مجال للتوقّف و التّساقط هذا لو كان التّفسير من اهل الخبرة للكتاب او السنة امّا لو وقع خبر فى تفسير خبر ففى صورة التّعادل بعد تسليم التّعارض لا بدّ من التّساقط لعدم شمول اخبار التخيير له إلّا ان يدعى القطع بعدم الفرق بينه و بين ما لو كان الخبر غير مفسّر و امّا فى صورة رجحان احد الخبرين على الآخر كما لو جرى المشهور على العمل بذلك فلا بدّ من المصير الى الرّاجح و بما مر يظهر ضعف ما يعطيه كلام الشّيخ فى العدة نقلا من القول بقبول التّفسير لو كان مستندا الى العلم الضّرورى دون ما لو كان مستندا الى العلم النّظرى ثمّ انّه قد روى فى التّهذيبين فى صحيحة يعقوب بن شعيب انّه سئل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الرّجل يكون له الخادم فقال لفلان تخدمه ما عاش فاذا مات فهى حرة فتأبق الامة قبل ان يموت الرجل بخمس سنين او ستّ سنين ثمّ تجدها ورثته اليهم ان يخدموها بعد ما ابقت فقال لا اذا مات الرّجل فقد عتقت و عن الاصحاب انّهم بنوا على رجوع الضّمير المستتر فى قوله عاش و قوله مات و كذا الضّمير فى قوله ورثته الى فلان المخدوم و لعلّه للقرب و كون المقصود بالرّجل فى قوله يموت الرّجل و قوله (عليه السّلام) مات الرّجل هو الفلان المخدوم مع احتمال رجوع الضّمائر الى الرّجل المدبّر اى المولى و كون المقصود بالرّجل فى يموت الرّجل و مات الرّجل هو الرّجل المدبّر بل هو الظّاهر