رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣ - المقدمة الاولى فى المقصود بالحجيّة
الاستيطان فى الضيعة الموجب للاتمام بان يكون له بها منزل يقيم فيه ستة اشهر و تعريف العيب بما زاد على الخلقة او نقص و من هذا القبيل الحديث المعروف الفقاع خمر استصغره الناس بناء على كونه من باب شرح معنى اللفظ كما جرى عليه الفاضل الخاجوئى لا التشبيه كما لعله المشهور فى الاواخر بل استدل به فى بحث منزوحات البئر على وجوب نزح الجميع للفقاع حملا للحمل على الفردية لغة اى كون الغرض شرح معنى اللفظ و اورد عليه فى المدارك و المعالم بان الاستعمال اعمّ من الحقيقة و كذا ما اورد من ان كلّ مسكر خمر بناء على ما استدلّ به معظم الاصحاب كما نقله فى المدارك على وجوب نزح الجميع لسائر المسكرات غير العصير العنبى ايضا حملا للحمل على الفرديّة لغة ايضا و اورد عليه فى المدارك و المعالم ايضا بان الاستعمال اعم من الحقيقة و كل من الاستدلال و الايراد فيه و فيما قبله مورد الايراد و قد حرّرنا الحال فى الرسالة المعمولة فى الشكّ فى الجزئية و الشرطية و المانعية للعبادة بل نقول ان غالب الاخبار فى بيان الاحكام الشرعيّة لكن يمكن القول بان اكثر ممّا درأت ارباب العصمة كان فى بيان الامور العادية و ان امكن منعه لكن لا اشكال فى ان اكثر الفاظ الكتاب و كذا اكثر الفاظ الاخبار و كذا اكثر الفاظ ارباب العصمة فى فى المحاورات فى اليوم و الليلة من باب الاستعمال فى المعنى اللغوى و لو كانت فى بيان الاحكام الشرعيّة و من هذا يظهر ضعف ما يظهر من جماعة من انه لو تعارض خبران و كان مدلول احدهما لغويّا و كان مدلول الآخر شرعيّا يقدم الاخير نظرا الى ان الظّاهر ان تكلم المعصوم كان بالوضع الشرعى لغلبة التكلم بالوضع الشّرعى لغلبة التكلم بالوضع الشرعى على التكلم بالوضع اللغوى لما عرفت من ان اكثر الفاظ الاخبار و اكثر الفاظ محاورات ارباب العصمة كان على وفق الوضع اللغوى نعم لو دار الامر بين العدول عن المعنى اللغوى و العدول عن المعنى الشرعى فالظاهر الاوّل لندرة العدول عن المعنى الشّرعى فيما كان له حقيقة شرعيّة بالنّسبة الى العدول عن المعنى اللغوى لكثرة المجازات و كثرة الاستعمال فى المعانى المخترعة شخصا و ان قل انواعها فليس حمل قوله سبحانه انما المشركون نجس على النجاسة اللغويّة حملا للفظ على خلاف الظّاهر و خلاف ما يقتضيه المنصب و كذا الحال فى حمل قوله (صلّى اللّه عليه و آله) الاثنان و ما فوقهما جماعة على بيان اقل الجمع مادّة او هيئة إلّا انه يستلزم شرح المعنى اللغوى و قد سمعت انه نادر او منعدم فيما لا يترتب عليه الحكم الشّرعى و هو امر آخر غير استعمال اللّفظ فى المعنى قد يتفق معه لكن نقول ان الاستقراء فى الاخبار فى ابواب الطهارة و النجاسة يقضى قضاء مبرما بكون المستعمل فيه من باب المعنى المخترع حتى فى الطهارة و الظّاهر انها من باب الامر الوجودى فنقول انه لو ثبت الاستعمال فى المعنى المخترع فيدور الامر بين كون النجاسة حكما مستقلا و كونها راجعة الى الحكم التكليفى لكن ارجاع الحكم الوضعى الى الحكم التّكليفى لو اتجه انما يتّجه فى التعليقيات كسببيّة الدلوك لوجوب الصّلاة بارجاعه الى وجوب الصّلاة عند الدلوك بكون حاصل الغرض من القضيّة الاولى متحدا مع حاصل الغرض من القضيّة الثانية و ان كانت القضيّتان المذكورتان مختلفتان بحسب الظاهر لاختلاف الموضوع و المحمول لكن النّجاسة لها احكام تكليفيّة متعدّدة كعدم جواز بيع النجس و عدم جواز الصّلاة مع اللباس النجس و عدم جواز السّجود على النجس و وجوب ازالة النجاسة عن المساجد و المصاحف و نحوها و لا مجال لاستعمال القضيّة الواحدة فى القضايا المتعدّدة للزوم استعمال اللّفظ الواحد فى اكثر من معنى واحد على تقدير الجواز و ان كان مقتضى كلام المحقق الخوانسارى فى باب الاستدلال على اصالة الطّهارة فيما اشتبه حكمه الشرعى طهارة و نجاسة هو كون الاصل الطهارة بواسطة رجوع النجاسة الى التكاليف متعدّدة للاصل حيث انه استدل بانّ النجاسة ترجع الى وجوب الاجتناب عن موصوفها فى الاكل و الشّرب و نحوهما من الاستعمالات و كذا وجوب الاجتناب عنه فى الصّلاة و نحوها من العبادات المشروطة بالطّهارة و وجوب ازالتها عن المصاحف و المساجد و نحوها و الاصل عدم الوجوب و ضعفه ظاهر و ان قلت انّ غرضه ان النجاسة راجعة الى وجوب الاجتناب باقسام مختلفة فالمرجع الى امر واحد قلت انّ وجوب الاجتناب غير وجوب الازالة كما ان حرمة البيع امر ثالث فلا يتّحد المرجع و على اىّ حال فالقول بالحكم الوضعى انّما تاتى من قضاء الضّرورة فيما لم يثبت فيه الاستعمال فى
المعنى المخترع فى كلام الشّارع و أحزابه فلا يثبت الحكم الوضعى مثلا لو ورد فى الاخبار ان الركوع جزء الصّلاة فالجزء مستعمل فى المعنى اللّغوى الا ان مصداقه شرعى بمعنى ان جعله مصداقا