رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٤٢ - السادس ان الظنّ اقرب الى الواقع
الاعتبار فلا بد فى العمل بمشكوك الاعتبار من الفحص عن مظنون الاعتبار الاحتمال وجوده مخالفا مدلوله لمشكوك الاعتبار و بعد هذا اقول ان القول بالتخيير فى صورة التخيير غير مربوط بوجه يقتضيه لاختصاص اخبار التخيير بتعارض الخبرين فلا يطّرد التخيير فى تعارض مطلق الطريق بعد الاغماض عن اختصاص التخيير فى الكلام المتقدم بمشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار و البناء على تعميم التخيير لمظنون الاعتبار كما جرينا عليه فيما مر اللهم إلّا ان يقال بالقطع بعدم الفرق او باصالة التخيير فى باب التعارض فى صورة عدم تمشى الجمع بناء و انتفاء الترجيح و بعد هذا اقول انه سكت عن صورة رجحان احد المتعارضين و كذا صورة تمشى الجمع بناء على اعتباره التكافؤ فى التخيير و الا فالامر أسوأ للزوم القول بالتخيير مع ثبوت الرجحان او تمشى الجمع فكان اللازم التعرّض للصّورتين اللّهمّ إلّا ان يكون الامر مبنيّا على حوالة الحال على الوضوح و ايضا سكت ايضا عن الترجيح بالظن بالواقع و كان اللازم التعرض له و اورد بامكان منع نصب الشارع طرقا خاصة للاحكام الواقعية كيف لا و لو نصب الشارع طرقا خاصة للاحكام لاشتهر الطرق كمال الاشتهار و ظهرت ظهور الشمس فى رابعة النهار لتوفر الدّواعى بين المسلمين على ضبطها لاحتياج كل مكلف الى معرفتها اكثر من حاجته الى مسئلة صلواته الخمس اقول انه مبنى على كون المقصود بالاستدلال دعوى نصب الطريق فى زمان حضور النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و تطرق الخفاء عليها مع العلم ببقاء التكليف باخذ الاحكام منها لكنّه ليس المقصود ما ذكر بل المقصود دعوى العلم بان للاحكام فى زمان الانسداد طرقا لا نعلم بها و نحن مكلفون باخذ الاحكام منها فالطرق مفروضة الخفاء و الانتفاء قضيّة فرضها فى زمان الانسداد فليس المقصود دعوى العلم ببقاء التكليف باخذ الاحكام من الطرق حتى تكون مبنية على حدوث التكليف باخذ الاحكام من الطرق و نصب الطريق بل المقصود دعوى العلم بالتكليف الفعلى باخذ الاحكام من الطرق التى لا نعرفها فلا بدّ فى تشخيصها من الظنّ و الظاهر ان منشأ الاشتباه توهّم مساوقة الاستدلال المذكور للاستدلال على حجية مطلق الظنّ بالواقع بدليل الانسداد مع اخذ العلم ببقاء التكليف فيه كما اشتهر هذا الحديث فى الالسن و الا فكلام صاحب المعالم و هو راس الاستدلال بذلك خال عن ذلك مع ان المدار فى فى الاستدلال المذكور على العلم بثبوت التكليف باخذ الاحكام من الطرق لا العلم ببقاء التكليف باخذ الكلام من الطرق الا ان النصب ظاهرا فى الاظهار و الغرض النصب فى علم اللّه سبحانه و مدار الاستدلال على حجية مطلق الظنّ بدليل الانسداد مع اخذ العلم ببقاء التكليف بالاحكام و ان يمكن اخذ العلم بالثبوت فى دليل الانسداد ايضا و ان قلت ان التكليف بما لم يبين طريقه قبيح فلا مجال لكون الغرض العلم بثبوت التكاليف المنصوب طريقها فى علم اللّه سبحانه فى زمان الانسداد و لا بد من كون الغرض العلم ببقاء التكليف بمؤدى الطرق المجعولة فى زمان الحضور قلت بعد تسليم ذلك انه لا فرق بين التكليف بمؤدّى الطرق المنصوبة فى علم اللّه سبحانه فى زمان الانسداد و بقاء التكليف بمؤدى الطرق المنصوبة فى زمان الحضور فى القبح و بالجملة لا فرق بين الانسداد ابتداء و الانسداد بالأخرة نعم يمكن ان يقال ان العلم بثبوت التكليف بمؤدى الطرق المنصوبة فى علم اللّه سبحانه فى زمان الانسداد ليس الا من باب الشركة مع الحاضرين فى التكليف بمؤدى الطرق المنصوبة و الطرق و ان لم تنصب فمن اين العلم بنصبها اذ لا ثمرة للنصب فى علم اللّه سبحانه و ان نصبت ثم تطرق عليها الإخفاء فيتطرق عليه انه لو نصب الطرق لاشتهر نصبها و لو اجمالا و تواتر لعموم البلوى و شدة الحاجة و مع ذلك دعوى احتياج كل مكلّف الى معرفة الطرق كما ترى لوضوح عدم اعتبار الطرق فى حق المقلّد و اختصاص الاعتبار بارباب الاجتهاد و قد يعترض على ذلك بانه لا مجال لمنع نصب الطريق لقيام المنكشف بسيرتهم على النصب اذ المعلوم من سيرة العلماء اتفاقهم على نصب طريق خاص و ان اختلفوا فى تعيينه و قد يذب بان مجرّد قول كل العلماء بحجيّة طريق خاصّ بحسب ما ادّى اليه نظره لا يوجب العلم الاجمالى بان بعض هذه الطرق منصوبة لجواز خطاء كل واحد فيما ادّى اليه نظره و اختلاف الفتاوى فى الخصوصيّات لا يكشف عن تحقق القدر المشترك إلّا اذا كان اختلافهم راجعا الى التّعيين على وجه منبئ عن اتفاقهم