رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٤١ - السادس ان الظنّ اقرب الى الواقع
طريقا للامتثال مخالفا للنّهج المسلوك بين الناس يعد من باب السّفه بل المقطوع به انه لم يكن الحال فى شيء من الشرائع فى باب امتثال التكاليف خارجا عن المتعارف فى امتثال التكاليف العرفية هذا فى المجتهد و يجرى نظيره فى المقلد حيث انه لا باس بكون حجية قول المجتهد فى حقه من باب حجية الظنّ لا حجيّة من حيث الخصوصيّة و بعد هذا اقول انّه لو كان المكلّف به هو العمل بمؤدى الطرق فقط كما يقتضيه ظاهر دعوى كون التكليف بمؤدى الطرق فى الوجه المذكور بخلاف الوجه المتقدم فان المصرّح به فيه حجيّة العلم بالانجعال و المرجع الى التخيير بين العمل بالعلم و العمل بمؤدى الطرق فى زمان الحضور فمقتضاه الاغماض عن الواقع و كون الامر نظير وجوب التيمّم فى حال فقد الماء و كذا الصلاة فى حال التقية و هو شبه التصويب بالمعنى المعروف و هو خلو الوقائع عن الحكم و كون الحكم فيها تابعا لراى المجتهد و الا فالتصويب على وجوه سبعة ذكرها الشهيد فى التمهيد و لا يلتزم بذلك ملتزم من الخاصة و بعد هذا اقول ان انفتاح باب الظنّ بالطرق انما يتاتى لو كان اعتبار الطرق من باب الموضوعية و اما لو كان اعتبارها من باب المرآتية فلا بد من انفتاح باب الظن بالواقع فقط او مع الظنّ بالواقع و لا اقل من الاخير و لا دليل على كون اعتبار الطرق من باب الموضوعيّة و بعد هذا اقول انه كما يقتضى حجية العلم بالطرق انفتاح باب الظنّ بها فكذا حجية العلم بالواقع تقتضى انفتاح باب الظنّ به كما تقدّم فى الوجه المتقدم هذا بناء على حجية العلم بالواقع كما هو الواقع و ما له من دافع و ما يقتضيه ظاهر دعوى كون التكليف بمؤدى الطرق من عدم اعتبار العلم بالواقع زخرف و جزاف صرف و لو قيل ان حجية العلم بالانجعال لا بالجعل بخلاف الطرق فحجيّة العلم بالواقع لا تقتضى انفتاح باب الظنّ به قلت ان المقتضى لانفتاح باب الظن بالطرق هو حجية العلم و لا مداخلة فى اقتضاء الانفتاح للجعل و اختلاف حال الجعل و الانجعال بانفتاح باب الظنّ على الاول دون الثانى مقطوع العدم فكما يقتضى حجية العلم بالطرق انفتاح باب الظنّ بها فكذا يقتضى حجية العلم بالواقع انفتاح باب الظنّ به و بعد هذا اقول ان غاية الامر العلم بجعل الطريق فى الجملة و اما العلم بجعل طرق متعددة كما هو مقتضى الوجه المذكور فلا يكون مربوطا بوجه يقتضيه و بعد هذا اقول ان غاية الامر لزوم حجية الظنّ بالطريق فى الجملة و امّا حجية مطلق الظن بالطريق فلا بد فيها من مقدمة معمّمة كما تقدم فى الوجه المتقدم و بعد هذا اقول ان القول بلزوم العمل بالطريق المظنون او المشكوك او الموهوم من حيث الاعتبار مع عدم الظنّ بالحكم لمعارضة امتثال القياس مبنى على شمول اخبار القياس مثلا لترك العمل بالطريق و العمل بالاصل بكون الغرض منها ترك مطلق الاعتناء و اما لو كان الغرض عدم جواز العمل فلا دليل على جواز العمل بالطريق المشار اليه إلّا ان يتمسك بالاجماع و هو غير ثابت لاحتمال من جهة عدم حصول الظنّ بواسطة عدم الاعتناء بالقياس نظير ما حكاه سيّدنا من ان الوالد الماجد ره كان يعمل بخبر كونه الواحد مع كونه مخالفا للمشهور مع القول باعتبار الظنّ الشخصى من باب عدم الاعتناء بالشهرة بل نظير ذلك كثير فى العرفيات مثلا لا يصغى الاستاد الى اعتراض تلميذه من جهة عدم الاعتناء فلا يتطرق فتور فى اعتقاده و امّا لو اصغى فيذهب اعتقاده و من هذا انه ربما يشارك ذلك الاعتراض شخص معتد به فيصغى الاستاد و يذهب اعتقاده تسليما للاعتراض و من ذلك يظهر القدح فى دعوى الاجماع على اعتبار الظنّ النوعى فى مداليل الالفاظ بملاحظة الاجماع على العمل بظواهر الالفاظ مع مخالفة المشهور و بعد هذا اقول ان القول بالترتيب فى باب الاعتبار بين مظنون الاعتبار و مشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار لا معنى له إلّا انه يلزم العمل بمظنون الاعتبار فان وفى و كفى فى الخروج عن محذور الخروج عن الدين فلا بد من القناعة به و الا فيتعدى الى الاقرب فالاقرب و لا خفاء فى ان الطرق متشتتة و لا مجال للاطلاع على الوفاء و الكفاية الا بصرف العمر مدة مديدة فى ملاحظة الطرق و تشخيص اصنافها و تشخيص الصّنف الوافى و الكافى منها ثم الشروع فى الاجتهاد و العمل بالطرق المحرزة و لا يلتزم به ملتزم إلّا ان يقال ان الغرض من الترتيب انّما هو الترتيب بين الاصناف فى كلّ مسئلة لا فى مجموع المسائل بمعنى انه لا يعمل فى
المسألة بمشكوك الاعتبار مثلا قبل الفحص عن مظنون