رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٤٣ - السادس ان الظنّ اقرب الى الواقع
على القدر المشترك نظير الاخبار المختلفة فى الوقائع فانها لا توجب تواتر القدر المشترك إلّا اذا علم من اخبارهم كون الاختلاف راجعا الى التعيين و فى كلّ من الاعتراض و الذب نظر امّا الاول فبعد الاغماض عن مخالفة السّيّد و اتباعه و منع نصب الطريق الخاص منهم بل احالة بعضهم لانّ طائفة معتدا بها من العلماء يستنبط من قولهم لحجيّة مطلق الظنّ انكارهم نصب الطريق بل هذا صريح كلامهم فكيف يدعى كشف سيرة العلماء عن الاتفاق على نصب الطريق و اما الثانى فتحريره ان يقال ان الاخبار المتكثرة فى الواقع اما ان تكون متفقة على امر معيّن كما لو تكثر الاخبار لمجيء زيد فى الآن الاول من اليوم [١] و المجيء فى الآن الثالث الى آخر آنات اليوم حيث ان الاخبار المشار اليها مشتركة فى المجيء و اما ان لا تكون متفقة فى امر معين كما لو تكثر الاخبار بمجيء زيد و مجيء عمرو و مجيء بكر و هكذا حيث ان الاخبار المشار اليها لا تتفق على امر معيّن ففى الصّورة الاولى يثبت بالتواتر العلم بالقدر المشترك و اما فى الصّورة الثانية فليس فى البين امر معين يكون متفقا عليه حتى يتحقق العلم به كيف لا و كل من الاخبار خبر واحد فيمكن كونه كذبا لكن نقول انّ مرجع ذلك الى حسبان كون الباعث على العلم بالقدر المشترك هو اتفاق الكلمة و هذا جار فى الصّورة الاولى من الصّورتين المذكورتين دون الصّورة الثانية و هو مدفوع بان الباعث على العلم بالقدر المشترك فى الصورة الاولى انما هو امتناع الكذب على الكثير و إباء الكثرة عن كذب المجموع و هذا قد يتفق من اتفاق الكلمة على الامر المعيّن كما فى الصّورة الاولى و قد يتفق مع الاشتراك فالباعث على حصول العلم بالقدر المشترك فى الصّورة الاولى انما هو نفس كثرة الخبر لا خصوص الكثرة المقرونة بالاتفاق على الامر المعيّن و جهة الكثرة متحققة فى الصّورة الثانية ايضا فيطرد فيها العلم بالقدر المشترك غاية الامر ان القدر المشترك فيها من باب الامر المجمل ففى باب التواتر قد يكون القدر المشترك من باب الامر المعين و يحصل العلم به كما فى الصّورة الاولى و قد يكون من باب الامر المجمل و يحصل العلم بالمجمل كما فى الصّورة الثانية و لعلّ اكثر موارد التواتر من قبيل الصّورة الثانية كما فى وقايع حاتم مثلا ففيما نحن فيه لو ثبت اختلاف العلماء فى باب نصب الطريق الخاص على اقوال يحصل العلم الاجمالى بنصب الطريق الخاص و سيرتهم تكشف عن الاذعان بنصب الطريق فى الجملة و بوجه آخر كما يبعد عند العقل اتفاق الجمع الكثير على الكذب فى امر مخصوص تعمدا على الاتفاق او وقوع الاتفاق على الكذب منهم على نهج البخت و الاتفاق بعدا موجبا للقطع بالعدم كذا يبعد عند العقل بعدا موجبا للقطع بالعدم عدم تحرز الجمع الكثير على الكذب غاية الامر ان يقال باحتياج البعد عند العقل هنا الى مزيد الكثرة بالنّسبة الى صورة الاتفاق و من ذلك بعد اتفاق الكذب من الجمع الكثير و لو فى وقايع مختلفة لا تشترك فى امر معين و من هذا القطع بعدم كذب جميع اخبار الصّلاة مثلا مع عدم اشتراك ما لا يشترك منها فى امر معيّن و هو لا يعد و لا يحصى فضلا عن جميع الاخبار الفقهيّة بل القطع الاجمالى حاصل بعدم كذب جميع الاخبار الضّعيفة فيحصل العلم الاجمالى بصدق بعض الاخبار فى الصّورة الثانية من الصّورتين المتقدمتين و نظير هذا ان كثرة الاحكام المذكورة فى الخبر الضّعيف كما فى بعض اخبار اليقين المروى فى الخصال و المشتمل على أربعمائة حكم او فى الخبرين المتعارضين توجب خبر الضّعيف فى الاول و الترجيح فى الثانى لكن بالنّسبة الى بعض الاحكام على وجه الاجمال خلافا لمن توهّم الجبر و الترجيح بالنّسبة الى كل واحد من الاحكام كما هو شان الجابر غالبا حيث ان منشأ الجبر و الترجيح هو بعد كذب الكل و الظنّ بصدق البعض إلّا انه لا يجدى و لا ينفع قضية اجمال البعض المظنون صدقه كما سمعت فلا جدوى فى الذب بالوجه المذكور و قد يعترض ايضا بثبوت جعل الطريق بالمنع عن العمل بالقياس و نحوه فى استكشاف الواقع فلا مجال لمنع نصب الطريق و يندفع بان التعمد الى المنع عن العمل بمثل القياس لا يقتضى اعتبار جميع ما عدا مثل القياس او بعض ما عداه من حيث الخصوصيّة بل يجتمع مع اعتبار مطلق الظنّ فيما عدا مثل القياس مضافا الى ما ذكر من عدم تسليم عدم جواز العمل بالقياس كما ياتى و ان ياتى الكلام فيه فضلا عن ان مقتضاه عدم حجية الظنّ بالطريق لعدم
جواز اثبات حجية الطريق بمثل القياس و اورد ايضا بعد تسليم نصب الطريق بان بقاء ذلك الطريق غير معلوم حيث انّ ما حكم بطريقيته لعلّه قسم من الاخبار ليس منه بايدينا الا قليل كان يكون الطريق المنصوب هو الخبر المفيد
[١] و المجيء فى الآن الثانى