رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٣٩ - السادس ان الظنّ اقرب الى الواقع
المولى يأمر بعد الاعتذار بعدم المعرفة الكاملة او بالجهل بالفحص إلّا انه من باب التكليف الثانوى لكن يمكن ان يقال ان الاعتذار بعدم المعرفة الكاملة اعمّ من الظنّ الغالب و يجتمع معه بكون الغرض عدم العلم بل هو الحال لو كان الظنّ غير الغالب كما هو مقتضى دعوى شمول الاطلاق للظن الغالب هذا فى غير التكاليف الشرعية و اما التكاليف الشرعية فالظاهر ان الحال فيها على حال غيرها و لعل الشمول لصورة الظنّ اظهر فتدبر فمقتضى الاطلاقات عدم اطّراد التكليف فى صورة سدّ باب العلم مع فرض الظنّ بجميع الاجزاء و الشرائط للصّلاة مثلا بمعنى انه لو كان المشافه حاله على هذا الحال لمّا كان يشمله الاطلاقات فمثلنا لا يتاتى فى حقه اطراد التكليف لعدم ثبوت اطراد التكليف فى حق المشافه فى الصّورة المسطورة لكن لما كان المفروض فى المقام قيام الاجماع و الضرورة على عدم ارتفاع التكليف فى حق امثالنا فهذا لا ينفك عن اطراد التكليف فى حق المشافهين فى الصّورة المسطورة قضيّة الشركة و الظاهر ان مدرك الاجماع و الضّرورة هو انفهام شمول الاطلاقات للصّورة المسطورة بالنّسبة الى المشافهين كما يظهر مما مر الّا ان يقال ان استناد الاجماع الى انفهام شمول الاطلاق لا باس به لكن لا مجال لاستناد الضرورة الى انفهام شمول الاطلاق و ربّما يورد بان الفرقة المحقة بل علماء الاسلام بين القول بحجية الظنون الخاصّة و القول بحجية مطلق الظنّ فى الاصول و الفروع او الفروع دون الاصول فالقول بحجيّة مطلق الظنّ فى الاصول دون الفروع خلاف الاجماع المركب و قد يدفع بان المسألة ليست من التوقيفيّات التى يدخلها الاجماع المركب فلا معنى لردّ قول فيها بمخالفة الاجماع المركب بل الرد منحصر فى ابطال بعض المقدمات العقلية و انت خبير بانه لو كان كون المسألة عقلية مانعا عن جواز ردّ قول فيها بالمخالفة للاجماع المركب لكان مانعا عن جواز الردّ بالاجماع البسيط او الضّرورة و لا مجال للالتزام به كيف لا و تكفير كثير من ارباب الكلام بمخالفة الاجماع حديث معروف مع ان الاجماع البسيط يوجب القطع من باب تراكم الظنون على التحقيق فى مدرك حجية الاجماع و بالقطع يصح رد كل ما يخالفه بل يطرد تراكم الظنون فى باب الاجماع لمركب لاقتضاء انحصار القول فى قولين من بداية الامر الظنّ بانتفاء القول الثالث و لو بظن ضعيف اضعف من الظنّ المتحصّل بالواقع من قول المجتهد الواحد بداية الامر بل الاجماع المركب يرجع الى الاجماع البسيط فى نفى القول الثالث فيجرى فيه ما يجرى فى الاجماع البسيط بل كما يصحّ رد القول بمخالفة الاجماع فى المسائل العقلية كذا يصحّ الاستدلال على القول فى المسائل العقليّة بالاجماع كما انه يمكن اثبات المسائل العقلية بالتواتر خلافا لمن انكره حيث اشترط فى باب التواتر الاستناد الى الحسن لاقتضاء التواتر العلم و العلم اقوى دليل فى جميع المطالب و يصح اثبات جميع المسائل به كيف لا و لا محيص عن حجية و لا حجة فوقه و من ذلك ان المحقق القمى ره قد تمسك فى بعض رسائله المعمول فى اصول الدين نقلا على التوحيد بتكاثر الاخبار من الانبياء على عدد مائة الف و اربع و عشيرين الفا نعم غاية الامر ان كثرة العدد المحتاج اليها فى باب التّواتر فى المسائل العقلية لا بد ان تكون ازيد من الكثرة فى المحتاج اليها فى المسائل النقلية لقرب المسائل العقلية الى الاشتباه بل على هذا المنوال حال الاتفاق فى المسائل العقلية فان الاتفاق المحتاج اليه فى حصول العلم فى المسائل العقلية ازيد من الاتفاق المحتاج اليه فى حصول العلم فى المسائل النقلية و ان امكن القول بحصول العلم فى باب التواتر و الاجماع فى المسائل العقلية بما يحصل به العلم فى غيرها من باب عدم التفطن بقرب المسائل العقلية بالاشتباه لكن اتفاق الكل لا فرق فيه من حيث افادة العلم بين المسائل العقلية و غيرها فالاجماع المركب بعد فرض افادته العلم بنفى القول الثالث يصح ردّ القول بالمخالفة له و ان كان المسألة عقلية كما فى المقام لكن يمكن الدفع بعدم الوثوق عندى بتتالى الفتاوى فى الاجماع البسيط فضلا عن الاجماع المركب لعدم ورود كلمة المجمعين فى الاجماع المركب على نفى القول الثالث بالمطابقة بل الالتزام بخلاف الاجماع البسيط و كون نفى القول الثالث فى الاجماع اقرب بالاشتباه من الاتفاق فى الاجماع البسيط لابتناء نفى القول الثالث فى الاجماع المركب على عدم التفطن بالقول الثالث و اين هذا من اتفاق الانظار مع التفطن على المتفق عليه لكن يمكن ان يكفى الاجماع المركب مساويا فى النظر فى افادة العلم من جهة عدم التفطّن بما ذكر بل جميع اسباب الوثوق يختلف بحسب الانظار
بواسطة