رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٣٧ - السادس ان الظنّ اقرب الى الواقع
وجوه التعميم و ربّما اورد بان الاتيان المامور به واقعا من دون علم بالمامور به واقعا و ان يكفى فى فراغة الذمة واقعا و لم يؤخذ فى الفراغ عن المامور به الاتيان به بقصد امتثال الامر و كذا الحال فى الطريق المجعول حيث انه يكفى العمل بالطريق الواقعى و لو لم يعلم به فى فراغة الذمة عن الامر بالعمل به لو لم ياخذ فى الفراغ قصد امتثال لكن حصول الامتثال و الاطاعة فى الامر بالمامور به منوط و مشروط بالعلم فكذا الحال فى الامتثال الامر بالعمل بالطريق و اطاعته فلو فرض انسداد باب العلم بالطريق و انحط الامر عن درجة امتثال الامر بالعمل بالطريق فلا فرق بين الظنّ بالطريق و الظنّ بالواقع لاشتراكهما فى عدم افادة الامتثال فدعوى انفتاح باب الظنّ بالطريق و كونه محصّلا للامتثال و عدم انفتاح باب الظنّ بالواقع و كون الظنّ بالواقع غير محصل للامتثال لحكم صرف اقول ان امتثال الامر لغة ليس الا بمعنى الاتيان بالمامور به كما يظهر من القاموس فلا دلالة فى الامتثال على العلم بالمامور به نعم يمكن القول بظهور الامتثال فى العلم بالمامور به من باب انصراف الاطلاق لكن يمكن ان يقال ان الانصراف فى المقام بدوى فلا دلالة فى الامتثال على العلم بالمامور به لا وضعا و لا اطلاقا و مع هذا نقول انه لم يؤخذ لفظ الامتثال فى الخطابات بالنّسبة الى الواقع و لم يثبت اخذه فى الخطابات بالنسبة الى الطريق فلا يجب العلم بالمامور به و لو كان مقتضى الامتثال وضعا او اطلاقا وجوب العلم بالمامور به نظير ما حرّرناه فى باب عدم دلالة الامر على اشتراط قصد القربة فى تزييف الاستدلال على القول بالدلالة بانّ امتثال الامر واجب عقلا و عرفا و هو لا يحصل الا بقصد التقرب من عدم وقوع الامر بالامتثال فى شيء من الخطابات حتى ينوط فراغة الذمة بصدق الامتثال و ان سلم خلو الاستدلال عن هذا الاختلال لو كان الاستدلال بان الامتثال هو الاتيان بالمامور به و موافقة الامر و لا يصدق الامتثال الا بقصد الامتثال فاناطة صدق الامتثال بقصد و الامتثال يكشف عن مداخلة قصد الامتثال و ان يتطرق عليه الاشكال بانّ صدق الاتيان بالمامور به يكفى فى فراغة الذمة و لا حاجة الى صدق الامتثال و لو كان الامتثال هو الاتيان بالمامور به للزم اناطة صدق الاتيان بالمامور به بقصد الامتثال و لا يلتزم بها ملتزم نعم لفظ الاطاعة وقع الامر به فى الكتاب و السنّة و ظاهره العلم بالمامور به من باب انصراف الاطلاق لو لم يكن الانصراف بدويّا و الا فالاطاعة تصدق بالاتيان بالمامور به لكن من المقطوع به عدم زيادة الامر بالاطاعة على مفاد الاوامر و النواهى فالغرض منها الاتيان بما ثبت وجوبه بالاوامر و ترك ما ثبت حرمته بالنّواهى او غيرها مضافا الى عدم اعتبار انصراف اطلاقات الكتاب كما حرّرناه فى محله بل على هذا المنوال الحال فى الامر بالاطاعة فى السنّة نظير اطلاق ادلة امّهات المعاملات حيث انه لا اعتبار باطلاقها و لا بعمومها و لا بانصرافها لورودها مورد الاجمال كاطلاقات الكتاب او يمكن ان يقال ان غرضه ان قصد القربة لا يتاتى فى الامر بالواقع و لا فى الامر بالطريق الا بعدم العلم بالامر نعم مجرّد الفراغ يتاتى فى الواجب التوصلى مع عدم العلم بالامر كما لو غسل الشخص ثوبه بميل لطبيعة و صلى من دون اطلاع على وجوب غسل الثوب عن النجاسة للصّلاة فانه يكفى و اذا ثبتت مداخلة العلم فى الامر بالطريق فالظن بالواقع خارج عن الظنّ بالامتثال لكنّه مدفوع بعدم وجوب قصد القربة فى الامر بالعمل بالطريق و كذا فى الامر بالواقع الا فيما دلّ الدليل على الوجوب فلا يتاتى مداخلة العلم فى العمل بالطريق فلم يثبت خروج الظنّ بالواقع عن الظنّ بالامتثال و مع هذا نقول انه يمكن قصد الامتثال مع الجهل كما فى الصّلاة الى اربع جهات فى اشتباه القبلة إلّا ان يقال ان المدعى على ما ذكر منافاة الجهل بالامر مع قصد امتثاله و هذا امر بين لا مجال لانكاره و فى باب اشتباه القبلة الامر بالقضاء ثابت فالامر متحقق و الاشتباه فى المامور به إلّا ان يقال انه يمكن ان يفرض وضوح الامر بالطريق مع اختفاء الطريق كما لو ورد فى الكتاب الامر بالعمل بالطرق الّتى سبق تشريعها نحو يا ايها الذين آمنوا اعملوا بالطرق التى قررتها عليكم مع اختفاء الطرق بعد ذلك من قبيل اشتباه القبلة الّا ان يقال ان هذا مجرد فرض وجوده مقطوع العدم فلا اعتداد به فالجهل بالامر ينافى قصد امتثاله و يمكن ان يقال ان كلامه مبنى على دلالة الامر على لزوم قصد
الامتثال كما قال به جماعة لكنّه مدفوع مضافا الى ما مر بعدم دلالة الامر على لزوم قصد الامتثال كما حرّرناه فى محلّه مع انه لا يلزم ان يكون الدليل على تشريع الطريق بلفظ الامر كما هو الحال فى تشريع الواقع و مع هذا نقول انه لا يتمّ دعوى عدم حصول الظنّ بالامتثال و الاطاعة فى العمل بالظن بالطريق بناء على مداخلة العلم فى الامتثال