رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٣٦ - السادس ان الظنّ اقرب الى الواقع
لوضوح ان الاجماع على اعتبار ظاهر اللّفظ فى صورة الشك او الظنّ بالخلاف من باب الاجماع على اعتبار ظاهر اللفظ مطلقا لا فى خصوص صورة الشك او الظنّ بالخلاف ففى صورة حصول الظنّ الفعلى يكون الدليل على حجية الظنّ أمران الاجماع و دليل الانسداد بناء على اقتضائه حجية الظنّ فى مداليل الالفاظ من باب الاستلزام و ان قلت ان مدار دليل الانسداد على انكار اعتبار الظنّ الخاص من حيث الخصوصية فلا يتاتى حجية ظاهر اللفظ فى صورة الشك او الظنّ بالخلاف تعبّدا قلت ان المدار فى دليل الانسداد على انكار الطريق المجعول فى استنباط الاحكام مطلقا و قد تقدم الكلام فى اعتبار الظنّ النوعى بناء على حجية مطلق الظنّ و مع هذا نقول ان غاية الامر العلم بنصب الطريق فى الجملة قبال دعوى عدم ثبوت النصب او ثبوت القدم من القائل بحجيّة مطلق الظنّ و اما العلم بنصب الطريق حتى فى صورة الظنّ بالخلاف كما هو مقتضى القول بحجية الظنّ بالطريق و ظهور الثمرة بين القول بحجيّة الظنّ بالطريق و القول بحجيّة مطلق الظنّ فى صورة تعارض الظنّ بالطريق و الظنّ بالواقع كما ياتى و هو محل المنع لامكان نصب الطريق بشرط الظنّ كما ان العلم بلزوم اخذ التكاليف من الطريق حتى فى صورة الظنّ بالخلاف فى زمان الانسداد و كذا الظنّ باعتبار حجية خبر الواحد حتى فى صورة الظنّ بعدم الارادة او الظنّ بعدم الصدور محل المنع هذا بناء على الاستدلال على حجية الظنّ بالطريق بالوجه المذكور و اما بناء على دعوى العلم بلزوم اخذ التكاليف من الطرق فى زمان الانسداد كما يقتضيه الوجه الآتي فيسقط المنع عن حصول العلم بنصب الطريق حتى مع الظنّ بالخلاف فى زمان الانفتاح و يبقى المنعان الآخران و مع هذا نقول ان قاعدة نفى العسر و الحرج غير تامّة عندى على ما تقدم القول فيه فلا مانع عن التكليف بتحصيل العلم بالواقع و مع هذا نقول ان قاعدة العسر و الحرج بعد تماميتها لا يتم فى الواجب الخير على ما حرّرنا الكلام فيه فى محلّه فلا مانع ايضا عن التكليف بتحصيل العلم بالواقع إلّا ان يقال ان تحصيل العلم بالواقع متعذر للاغلب فى زمان انفتاح باب العلم و لا سيّما بناء على عدم حصول العلم بالنّسبة الى مداليل الالفاظ و لعله المشهور فلا مجال للتكليف بتحصيل العلم بالواقع فى زمان انفتاح باب العلم و مع هذا نقول ان الوجه المذكور مخالف للوجه الآتي حيث ان الوجه المذكور مساوق لدليل الانسداد اذ مقتضاه دعوى العلم ببقاء التكليف باخذ الاحكام من الطرق نظير دعوى العلم ببقاء التكاليف بالاحكام الواقعيّة فى دليل الانسداد و اما الوجه الآتي فالمدار فيه كما يظهر ما ياتى على دعوى العلم بلزوم اخذ الاحكام من الطرق ابتداء فهو غير مساوق لدليل الانسداد فيرد على هذا الوجه ما ياتى فى عدم وروده على الوجه الآتي من منع نصب الطريق فى زمان الحضور و الا لاشتهر كمال الاشتهار و مع هذا نقول انه لو نصب الطريق فى زمان الحضور لكان معلوم الحال فى الحال لعدم تطرق انقلاب يوجب اختفاء الطريق المنصوب بلا شبهة و بوجه آخر لو نصب الطريق فى زمان الحضور لتواتر و لو اجمالا لعموم البلوى و شدة الحاجة و مع هذا نقول ان الوجه المذكور يقتضى بالصّراحة العلم نسبق جعل الطريق إلّا انه ليس بينا و لا مبينا اذ لا باس بكون الحال فى امتثال التكاليف الشرعية على منوال امتثال التكاليف العرفية بل قد تقدم انه لم يكن البناء فى شيء من الشرائع على نصب الطريق الخاص خلاف ما هو المتعارف فى العرف و مع هذا نقول ان الطريق مجعول لا بدّ فى جعله من الطريق فيلزم الدّور او التّسلسل فلا بد ان يكون الطريق هو العلم و لا فرق بين العلم بالواقع و العلم بالطريق فاذا كان حجية العلم بالواقع لذاته لا بالجعل و لذا لم يوجب انسداد باب العلم بالواقع انفتاح باب الظنّ اليه فكذا الحال فى العلم بالطريق فمن انسداد باب العلم بالطريق لا يتفتح باب الظنّ انه إلّا ان يقال ان العلم بالواقع كان عسر الحصول بخلاف العلم بالطريق فانه سهل الحصول فلا مانع عن التكليف به بخلاف التكليف بالعلم بالواقع لكن نقول انه قد سمعت عدم ممانعة العسر عن التكليف بالعلم بالواقع و لا سيّما مع كون الامر من باب الواجب المخير و مع هذا نقول ان غاية الامر العلم بجعل الطريق فى الجملة و اما العلم بجعل طرق متعدّدة كما هو مقتضى بعض فقرات الوجه المذكور فلا يكون مربوطا بوجه يقتضيه اللّهمّ إلّا ان يكون المقصود بالطرق هو جنس الفرد كما يقال فلان يركب
الخيل بناء على كون المقصود جنس الفرد و قد حرّرنا الكلام فيه فى محلّه و مع هذا نقول ان غاية الامر لزوم حجية الظنّ بالطريق فى الجملة و امّا حجية مطلق الظنّ بالطريق فلا بد فيها من مقدّمة معمّمة نظير الحاجة فى الاستدلال بدليل الانسداد على حجية مطلق الظنّ الى المقدمة المعمّمة المعروفة و قد تقدم