رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٣٨ - السادس ان الظنّ اقرب الى الواقع
و الاطاعة الانباء على موضوعية العلم الدّخيلة فى الامتثال و الاطاعة و يظهر فساد القول بالموضوعية بما مر فغاية الامر مداخلة العلم فى الامتثال من باب المرآتية فاذا انسد باب مرآة العلم ينفتح باب مرآة الظنّ إلّا ان يقال انه لو تم اقتضاء الامتثال و الاطاعة للعلم فيثبت موضوعية العلم بناء على ان المدار فى موضوعية الاعتقاد علما او ظنا و مرآتية على ان الدليل الدال على اعتبار الاعتقاد ان كان من باب اللفظ فالمدار على الموضوعية لعدم مداخلة الواقع فى هذه الصّورة نظير عدم مداخل الاعتقاد فى صورة تعليق الحكم على الواقع و ان كان من باب العقل فالمدار على المرآتية لعدم الحكم العقل بازيد من المرآتية إلّا ان يقال انه فرق بين الامر بتحصيل الاعتقاد و حمل الحكم على الاعتقاد نحو ان ظننت فى عدد ركعات الصّلاة فابن على الظنّ حيث ان مقتضى اعتبار الاعتقاد فى الثانى اعتباره حتى مع انكشاف الخلاف اى اعتبار الظنّ من باب الموضوعية بخلاف الاول فانه لا دلالة فيه على الموضوعية و لا المرآتية مع ان ذلك انما يتم بناء على كون القول باقتضاء الامتثال مداخلة العلم مبنيا على دلالة الامر على لزوم قصد الامتثال كما تقدم احتمال الابتناء و مع هذا نقول انّه ياتى من المورد الايراد على وجه الآتي بمساواة الظنّ بالطريق مع الظنّ بالواقع بناء على كون المقصود بنصب الطريق فى الوجه المشار اليه هو نصب الطريق فى حال الانسداد من دون اخذ مقدمة اقتضاء الامتثال للعلم فالامر دائر بين الاستدراك هذه المقدمة و الاخلال بمقدمة لازمة فى الوجه الآتي بل لو كان مقتضى الامتثال مداخلة العلم فى المامور به فلا يختلف الحال بعموم جعل الطريق لزمان الانفتاح و اختصاصه بزمان الانسداد و مقتضى كلامه فى الوجه الآتي حصول الامتثال فى الظنّ بالطريق و كذا الظنّ بالواقع على الاول دون الثانى إلّا ان يقال ان السّكوت عن المقدمة المذكورة فى الوجه الآتي من باب حوالة الحال على ما ذكره هنا لكن نقول ان الوجه الآتي مقدّم فى كلامه على هذا الوجه و الحوالة على المتقدّم و ان لا تكون بعيدة بل هى كثيرة فى الكلمات لكن الحوالة على المتاخر بعيدة بل نادرة بل غير واقعة و ربما ذكر المورد انّ مدار الاستدلال على ان الطريق المجعول فى غرض العلم بالواقع طريق للواقع فالواقع بنفسه لا يكفى مئونة أدائه فى فراغة الذمة فالظن بالواقع لا يكون من باب الظنّ بالامتثال بخلاف الطريق فان العلم لا مدخلية له فيه فبانسداد باب العلم بالطريق ينفتح باب الظنّ به لكونه موجبا للظن بالامتثال فاورد بان العلم دخيل فى اعتبار الطريق و فعليّته طريقيّته بناء على قضاء الامتثال و اقتضاء الاطاعة مداخلة العلم فى المامور به فلو سد باب العلم بالطريق فلا يحصل الظن بالامتثال بالظن بالطريق لكنه يندفع الايراد بما سمعت من الكلام فى القضاء و الاقتضاء فالظن بالطريق يقتضى الظن بالامتثال دون الظنّ بالواقع مضافا الى ما سمعت من ان دعوى عدم حصول الظنّ بالامتثال فى الظنّ بالطريق مبنية على كون اعتبار العلم بالطريق المدلول عليه بالامتثال و الاطاعة من باب الموضوعية و ربما يورد بان اطلاق ما يدلّ على جعل الطريق انما ينصرف الى حال العلم به قضيّة انصراف اطلاقات التكاليف الى حال العلم فمقتضى الاطلاق مداخلة العلم فى المامور به فانسداد باب العلم بالطريق لا يقتضى انفتاح باب الظنّ به لعدم افادة الظنّ به الظنّ بالامتثال لكنّه مردود بان الاظهر و ان كان ظهور اطلاقات التكاليف فى حال العلم على ما حرّرناه فى الرسالة المعمولة فى الصّلاة فيما شك فى كونه من اجزاء ما لا يؤكل لحمه لكن الانصراف مختصّ بالاوامر و النواهى و لا يطرد فيما لو كان دليل التكليف من باب الجملة الخبرية و دليل تشريع الطريق لا يلزم ان يكون بالامر و مع هذا نقول المقصود بانصراف اطلاقات التكاليف الى حال العلم انما هو عدم عموم التكليف لحال الجهل و اين هذا من مداخلة العلم فى المكلف به اعنى العمل بالطريق المجعول نعم لو قلنا بالانصراف الى المعلوم يتجه ما ذكر و الفرق بين الانصراف الى حال العلم و الانصراف الى المعلوم انما هو حصول الامتثال فى الاتيان بالمعلوم مع المخالفة للواقع على تقدير الانصراف الى المعلوم و عدم حصول الامتثال الى تقدير الانصراف الى حال العلم لفرض عدم الاتيان بالواقع و كون التكليف بالواقع غاية الامر ان التكليف بالواقع حال العلم و الظاهر ان الظنّ حاله حال العلم لو كان غالبا اذ الظاهر انه لا يعتذر مامور بعدم العلم بالموضوع و اما غير الغالب فالظاهر انّ حاله حال الجهل و من هذا انه ربّما يعتذر العبد الكسل
عن امتثال المامور به بعدم المعرفة الكاملة بالموضوع كما انه يعتذر فى حال الجهل بالجهل غاية الامر انّ