رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠٧ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
باب الشك فى المكلف به وجوبا لكن يختص جريانه فيه بما لو لم يثبت الغاء الشك و أما لو ثبت إلغاء الشك كما لو كان الشك ناشيا من القياس فلا مجال لوجوب الاحتياط و الاحتياط فى المسألة الاصولية انما يقتضى اعتبار الظنّ و الغاء احتمال عدم الوجوب فلا مجال لوجوب الاحتياط فى المسألة الفرعية كما انه لو تردد الواجب بين القصر و الاتمام و ثبت بظن مشكوك فيه كون الواجب احدهما فيتعين فيه المكلف به و لا مجال لوجوب الاحتياط بالجمع و بوجه آخر الاحتياط فى المسألة الاصولية يوجب خروج المسألة عن مورد الاحتياط فى المسألة الفرعية فلا بد من البناء على الاحتياط فى المسألة الاصولية قضية ان كل دليل يوجب خروج المورد عن مورد دليل آخر يعارضه او كان الامر فى حكم الخروج فلا بد من العمل بالدليل الاول و لا مجال للعمل بالدليل الثّانى و المعارضة بدوية و من هذا تقديم الاستصحاب الوارد على الاستصحاب المورد و كذا تقديم الظنّ القائم على عدم حجية ظن يخالف الظنّ الاول فى النوع بناء على حجية مطلق الظنّ فى الفروع و الاصول كما لو قام الشهرة على عدم حجية بعض اقسام خبر الواحد و من قبيل الظنّ المشار اليه الاحتياط فى المسألة الاصولية فى المقام و الوجه فى الكل قضية التبعيّة حيث ان التابع لا بد ان يعمل فيه على حسب ما يجرى عليه حال المتبوع نفيا و اثباتا و هذا الحديث يجرى فى كل من الامور الثلاثة المذكورة اعنى الاستصحاب الوارد و اخويه الا ان الشكّ فى الاستصحاب الوارد من باب الشك السّببى بالنّسبة الى الشك فى الاستصحاب المورود و الا تقديم حكم الشّكّ السّببى على حكم الشكّ المسبّبى انما يتم بقضية التبعيّة ايضا حيث ان حكم الشك المسبّبى تابع لحكم الشك السببى و اما الظنّ القائم على عدم حجية الظنّ مع اختلاف النوع كما ذكر فلا يكون الظنّ فى المسألة الاصولية سببا للظن فى المسألة الفرعيّة و كذا الحال فى الاحتياط فى المقام حيث ان الاحتياط فى المسألة الاصولية لا بكونه سببا لاحتمال الجزئية او الشرطية او المانعية نعم الظنّ بعدم الحجية فى المسألة الاصولية سبب للظن بعدم حجية الظنّ فى المسألة الفرعية كما ان الشكّ فى حجيّة الظنّ فى المسألة الاصولية سبب للشك فى حجية الظنّ فى المسألة الفرعيّة قضيّة انطباق حكم الكلى و الافراد لكن ما ذكر من السّببيّة فى باب الظنّ القائم على عدم الحجيّة مع اختلاف النوع و الاحتياط ليس نظير سببيته الشك فى الاستصحاب الوارد حيث ان الشك فيه انما هو سبب لتحقق مجرى الاستصحاب المورود بخلاف الظنّ القائم على عدم حجية الظنّ مع اختلاف النوع و الاحتياط فان الظنّ فى المسألة الاصولية فى الاول و الشك فى المسألة الاصولية فى الثانى بالنّسبة الى الظنّ و الشك فى المسألة الفرعيّة من باب الكلى و الفرد و يفترق الاستصحاب الوارد عن اخويه ايضا بان الشك فيه لا يخرج المورد عن مورد الاستصحاب المورود حقيقة بل الامر من باب الخروج حكما لكن الظنّ فى المسألة الاصولية يخرج المورد حقيقة فى المسألة الفرعية عن تحت دليل حجية مطلق الظنّ لاختصاصه بما لم يقم حجة على عدم حجية و كذا الاحتياط فى المسألة الاصولية يوجب خروج المورد حقيقة فى المسألة الفرعية عن مورد وجوب الاحتياط لاختصاصه بصورة عدم ثبوت الغاء الشك فلا يجرى فى صورة ثبوت إلغاء احتمال الجزئية او الشرطية او المانعيّة و ان قلت ان اثبات الشيء لا يستلزم نفى ما عداه فوجوب القصر او الاتمام فى المثال المتقدم ذكره لا ينفى وجوب الآخر فالظن المشكوك فيه المقتضى لكون الواجب هو القصر او الاتمام لا يوجب تعين المكلف به فى القصر او الاتمام قلت ان المفروض عدم احتمال وجوب الجمع اجتهادا و لو احتمل الجمع اجتهادا فالامر خارج عن المفروض لعدم التعارض لاقتضاء قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية وجوب احد الامرين و اقتضاء قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية وجوب الامرين معا و اين هذا من التعارض بل جريان قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية يمانع عن جريانهما فى المسألة الفرعية مع كون الامر بصورة الاعتضاد كما لو اقتضى الظنّ المشكوك فيه وجوب السّورة مثلا حيث ان العمل به يمنع عن التمسك فى