دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٩ - تعلّق التكاليف بالطبائع أو الأفراد
الفردية أيضا عين الوجود، و التشخص و الوجود و الفردية تعابير عن شيء واحد و هي فعليّة الطبيعي فلا يمكن تعلّق الأمر بالفرد لأنّ الأمر هو طلب الوجود فانّه يصير من طلب وجود الوجود فلا بدّ للقائل بتعلّق الأمر بالفرد من إرادة معنى آخر للفرد ليمكن تعلّق الأمر به و يطلب وجوده.
و بتعبير آخر كما أنّ للطبيعي صورة في مقام لحاظه عند الأمر به و تمتاز تلك الصورة عن سائر الطبائع بصورها و يتعلّق الأمر بالطبيعي و يكون المراد من الأمر، طلب فعليّته المعبّر عنها بالإيجاد، كذلك لا بدّ في تعلق الأمر بالفرد من لحاظ صورة يمتاز ذلك الفرد بحسب اللحاظ عن سائر الافراد، و من الظاهر أنّ لحاظ الفرد يكون بلحاظ العارض و اللازم ليتعلّق الأمر بصورته و يطلب ايجاد ذيها خارجا و هذا لا ينافي ما تقدّم من أنّ الفرد في مقام العين عين التشخّص و الوجود للطبيعي و أنّه يمتاز فعلية الطبيعي عن فعليته الأخرى بنفس وجود ذلك الطبيعي.
و على ذلك فالقائل بتعلق الأمر بالفرد لا بدّ له من أن يلتزم بدخول التقيّد باللازم و العارض في متعلق الأمر و بما أنّ الفرد الواحد كاف في حصول الامتثال فلا محالة يتعلّق الأمر بالجامع الانتزاعي من الافراد نظير تعلّقه بالجامع الانتزاعي في موارد التخيير الشرعي و قد تقدم انّ الالتزام بتعلّق الأوامر بالافراد يستلزم الالتزام بانقلاب الواجبات التعيينيّة إلى التخييريّة الشرعيّة فالصحيح في تحرير محل النزاع هو ما ذكرناه في توضيح مرام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و الحمد للّه ربّ العالمين.