دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - معنى الكراهة في العبادة
بل بالعرض و المجاز، فإنما يكون في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان، بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة، كما في سائر المكروهات من غير فرق، إلّا أن منشأه فيها حزازة و منقصة في نفس الفعل، و فيه رجحان في الترك، من دون حزازة في الفعل أصلا، غاية الأمر كون الترك أرجح.
نعم يمكن أن يحمل النهي- في كلا القسمين- على الإرشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل، أو ملازم لما هو الأرجح و أكثر ثوابا لذلك، و عليه يكون النهي على نحو الحقيقة، لا بالعرض و المجاز، فلا تغفل.
هو الالتزام بأنّ متعلّق النهي فعل و متعلّق الأمر فعل آخر و يظهر ذلك بملاحظة تعلق النذر بالعبادة المستحبة في نفسها و الإجارة المتعلّقة بالعبادة و بملاحظة الفرق بين النذر و الإجارة فإنّه إذا نذر صيام يوم معيّن يتعلّق النذر بعين ما تعلّق به الأمر الاستحبابي فيكون الاستحباب المتعلّق بنفس العمل مندكا في الوجوب الناشي من جهة تعلّق النذر به و يكتسب الوجوب التعبدية من الاستحباب و يندك الاستحباب في الوجوب فيتعلّق وجوب واحد بصوم ذلك اليوم و هذا بخلاف تعلّق الإجارة بالمستحبّ فانّ الإجارة لا تتعلّق بما تعلّق به الأمر الاستحبابي حيث إنّ الاستحباب تعلّق بنفس العمل كزيارة بيت اللّه الحرام، و إذا استأجره أحد للحج عنه فلا يندكّ الأمر الاستحبابي في الوجوب الناشي من قبل الإجارة لاختلاف متعلّقهما، فإنّ الأمر الاستحبابي يتعلّق بزيارة بيت اللّه الحرام و الأمر الوجوبي بالزيارة عن المستأجر لا ذات الزيارة و لو عن نفسه لأنّ الزيارة عن نفسه لا تصحّح الإجارة و لا تكون مورد الغرض العقلائي إذا لا تقع عن الغير بحيث يعطى الأجرة عليها، فيكون متعلّق الاستحباب نفس العمل، و متعلق الوجوب ذلك العمل عن الغير فيمكن الأمر الوجوبي في طول الأمر الاستحبابي و لا مانع من ثبوت حكمين طوليين في واحد