دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٨ - ثمرة القول بالجواز و الامتناع
و بين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، و إن لم تعمه بما هي مأمور بها، لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي.
و من هنا انقدح أنه يجزي، و لو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة، و عدم كفاية الإتيان بمجرد المحبوبية، كما يكون كذلك في ضد الواجب، حيث لا يكون هناك أمر يقصد أصلا.
و بالجملة مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا أو حكما، يكون الإتيان إلّا أنّ الإتيان المزبور لا يكون امتثالا للأمر بالطبيعي و ان كان مسقطا للأمر به، لأنّ الامتثال عبارة عن الإتيان بما يدخل في متعلق الأمر بما هو متعلق الأمر و المجمع بناء على الامتناع و تقديم جانب النهي لا يدخل في متعلق الأمر بالطبيعي حيث إنّ النهي الواقعي عن المجمع قد قيّد متعلق الأمر بالطبيعي بغير المجمع، و خروج المجمع عن متعلّق الأمر مبني على تبعية الأحكام الواقعية لما هو الأقوى من جهات المصالح و المفاسد فإنّه على ذلك يكون تعلق النهي واقعا بالمجمع موجبا لتقيد متعلّق الأمر بغيره، بخلاف ما لو قيل بتبعية الأحكام لما هو المؤثّر فعلا للحسن و القبح لأنّ الحسن و القبح تابعين للمعلوم من المصالح و المفاسد على ما حقّق في محلّه.
و بالجملة اشتمال المجمع على المصلحة و عدم صدوره عن القاصر قبيحا- لجهله بحرمته قصورا- بل صدوره عنه حسنا يوجب التقرب و سقوط الأمر بالطبيعي لتدارك ملاكه و لو سلّم أنّ الإتيان بمجرد المحبوبية و الملاك غير كاف في قصد التقرب بل لا بدّ في قصد التقرب من الإتيان بداعوية الأمر لأمكن أن يقال إنّ الجاهل القاصر يأتي بالمجمع بداعوية الأمر بالطبيعي فقصد الامتثال حاصل غاية الأمر الطبيعي بلحاظ تعلّق الأمر به لا يعمّ المجمع و العقل لا يرى تفاوتا بين المجمع و سائر الافراد في الوفاء بالغرض، و عدم عموم الطبيعي- من جهة الأمر- للمجمع إنّما