دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١ - الإشكالات على الواجب المعلّق
قلت: فيه أنّ الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي، كما تتعلق بأمر حالي، و هو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل، ضرورة أن تحمّل المشاق في تحصيل المقدمات- فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة و كثير المئونة- ليس إلا لأجل تعلق إرادته به، و كونه مريدا له قاصدا إيّاه، لا يكاد يحمله على التحمل إلّا ذلك، و لعلّ الذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرّك للعضلات نحو المراد، و توهم أنّ تحريكها نحو المتأخر ممّا لا يكاد، و قد غفل عن أن كونه محركا نحوه يختلف حسب اختلافه، في كونه مما لا مئونة له كحركة نفس العضلات، أو ممّا له مئونة و مقدمات قليلة أو كثيرة، فحركة العضلات و حاصل الوجه الأوّل: أنّ الإرادة التكوينية أيضا تتعلّق بأمر استقبالي و تنفكّ عن المراد بحسب الزمان، كما إذا تعلّقت بأمر يكون موقوفا على مقدّمات يحتاج في تحصيلها إلى طول الزمان، كإرادة الوصول إلى مرتبة الاجتهاد و استنباط الأحكام من مداركها، فإنّ الشوق إليه الحادث للنفس يدعو إلى تحمّل المشاقّ في تحصيل مقدّماته ليحصل له الغرض بعد سنين، و لو كان حدوث الشوق إلى الاجتهاد بعد حصول مقدّماته لما كان كلّ مريد للاجتهاد متحمّلا للمشاقّ من تحصيل المقدّمات، فحركة العضلات المعتبرة في الإرادة التكوينية نحو المراد أعمّ من أن تكون نحو نفس المراد أو نحو مقدّماته.
و حاصل الوجه الثاني أنّه يمكن انفكاك إرادة الفاعل عن مراده بأن لا تتحرّك عضلاته نحو المراد و لا نحو مقدّماته لكون المراد و ما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مقدّمة، فيكون غرضهم من توصيف الإرادة و الشوق المؤكّد بكونها محرّكة للعضلات بيان المرتبة من الشوق الذي تسمّى إرادة، ضرورة إمكان كون اشتياق الإنسان إلى أمر استقبالي أقوى و آكد من الشوق المحرّك فعلا نحو