دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠ - الإشكالات على الواجب المعلّق
ثمّ إنّه ربّما حكي عن بعض أهل النظر [١] من أهل العصر إشكال في الواجب المعلّق، و هو أن الطلب و الإيجاب، إنّما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد، فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكة عن المراد، فليكن الإيجاب غير منفك عما يتعلق به، فكيف يتعلّق بأمر استقبالي؟ فلا يكاد يصح الطلب و البعث فعلا نحو أمر متأخر.
الكثيرة أو المتوسّطة بالإضافة إلى صومها في الغد.
و عليه، فلا يكون مجرّد انفكاك زمان فعلية وجوب فعل عن زمان الإتيان بنفس الفعل مجديا في تعيّن أو جواز الإتيان بمقدّمته قبل مجيء ذلك الزمان و إنّما يكون ذلك فيما إذا كان المتأخّر مأخوذا في ناحية نفس الواجب النفسي خاصّة لا في ناحية وجوبه و لا في ناحية مقدّمته.
الإشكالات على الواجب المعلّق:
[١] قيل هو المحقّق النهاوندي (قدّس سرّه)، و حاصله أنّ الإيجاب يقابل الإرادة، و كما لا تنفك إرادة الفاعل عن مراده، بل تحريك العضلات نحو المراد بفعليّة الإرادة، فليكن الحال في الإيجاب الفعلي كذلك، بأن يكون تحريك العبد نحو المتعلّق تابعا لحدوث الطلب الفعلي، فإنّ الايجاب أيضا إرادة، غاية الأمر تتعلّق الإرادة في الأول بفعل الغير و في الثاني بالفعل المباشري، و على ذلك فلا يمكن تصوير الواجب المعلّق، حيث إنّ لازمه الفصل بين تحقّق الطلب الفعلي و المطلوب بزمان.
و أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عن المناقشة بوجوه ثلاثة: الأوّل و الثاني راجعان إلى الإرادة التكوينية المتعلّقة بالفعل المباشري، و الثالث إلى الإيجاب و الإرادة التشريعيّة.