دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - تعلّق التكاليف بالطبائع أو الأفراد
مع عدم دخله في ملاك حكمه من اللغو كما هو ظاهر.
و قد تحصّل من جميع ما تقدم أنّ القائل بتعلّق الأوامر بالافراد- على ما ذكر الماتن و المحقق النائيني (قدّس سرّهما)- يلتزم بأنّ خصوصيات الطبيعي خارجا من لوازمه و عوارضه داخلة في متعلّق الأمر، و القائل بتعلّقها بالطبائع يلتزم بخروج تلك الخصوصيات عن متعلق الأوامر، و على ذلك يكون المضاف إليه للبعث وجود الطبيعي و على القول بتعلّقها بالافراد يكون المضاف إليه وجود الطبيعي مع خصوصياته الخارجية، و حيث إنّ لكل وجود من الطبيعي خصوصية غير خصوصية وجوده الآخر، فلا محالة يكون الوجوب بالإضافة إلى الافراد بنحو التخيير الشرعي.
و قد تقدم أنّ وجود الطبيعي خارجا بالنسبة إلى الطلب و البعث ليس من قبيل المعروض إلى عرضه ليكون تعلّقهما به من قيام العرض بمعروضه حتى يقال أنّ الوجود مسقط للطلب و البعث فكيف يتعلّق به الطلب بل الطلب و البعث أمر اعتباري يكون قيامه بالمعتبر و الحاكم و انّما يضاف طلبه إلى فعلية الطبيعي بتوسيط لحاظه بغرض إخراج الطبيعي من القوة إلى الفعلية و بغرض تحقيقها على ما تقدم و بالفعلية يسقط الطلب و الأمر كما أوضحناه آنفا.
و حيث إنّ للوجود اعتبارين أحدهما إضافته إلى الماهيّة و يعبّر عنه بالوجود بالمعنى الاسم المصدري، و ثانيهما إضافته إلى الفاعل و العلة و يعبّر عنه بالوجود بالمعنى المصدري أي الجعل و الإيجاد، فالمضاف إليه في طلب المولى و بعثه هو الوجود بالمعنى الثاني لما مرّ من أنّ إرادة الفاعل تتعلّق أي تضاف إلى الوجود فانّ الغرض و الملاك في وجود الشيء.