دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٩ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
الفعل الآخر أهم أو محتمل الأهمية أو كان ظرف امتثاله أسبق أو كانت القدرة المعتبرة في ذلك الواجب عقليا و القدرة المعتبرة في هذا الواجب شرعيا بالمعنى الثالث من أنحاء القدرة الشرعية التي تقدم بيانها سابقا [١]، و ذكرنا أنّه يترتب على ثبوت التكليفين على نحو الترتب استحقاق العقابين على تقدير مخالفة كلا التكليفين.
و أمّا الترتب بين التكليفين بحسب تشريعهما، بأن يكون ثبوت أحد التكليفين و فعليّته منحصرا في زمان يترك المكلف موافقة التكليف الفعلي الآخر فيه مطلقا أو على وجه خاص كمخالفته بنسيان شرطه أو جزئه أو للجهل بهما فوقوع هذا النحو من الترتب يحتاج إلى قيام دليل خاص عليه و قد بنى كاشف الغطاء (قدّس سرّه) على هذا النحو من الترتب في الحكم بصحة الجهر في موضع الاخفات جهلا أو نسيانا و كذا العكس، و الإتمام في موضع القصر جهلا بالحكم و بذلك أجاب عن الإشكال المعروف في المسألتين بأنّه كيف تجتمع صحة العبادة المأتي بها جهرا أو إخفاتا أو تماما مع استحقاق العقاب على ترك الآخر بناء على ما نسب إلى المشهور فيما إذا كان ترك الصلاة المأمور بها أوّلا للجهل تقصيرا.
و بيان الترتب: انّ متعلّق الأمر هي الصلاة بالقراءة الجهريّة في الصلاة الجهريّة و الصلاة بالقراءة الإخفاتيّة في الصلاة الإخفاتية و على تقدير ترك الجاهل الجهر في الجهرية و الإخفات في الإخفاتية يؤمر بالإخفات في الأول و بالجهر في الثاني و كذلك الكلام في مسألة الإتمام موضع القصر.
و أورد عليه المحقق النائيني (قدّس سرّه) بأنه لا يصحّ الترتب في مثل المسألتين لأمور:
[١] في الصفحة ٧٢.