دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٤ - الضد الخاصّ
الضدين حيث لا يمكن معها إرادته الضد الآخر، لما تقدم من أنّ مقتضاهما الجمع بين الضدين فلا يصح عدّ أحدهما مانعا عن الآخر.
ثمّ إنّه قد يوجّه ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) في أوّل كلامه في الاستدلال على نفي مقدميّة ترك الضد لفعل المأمور به بقوله: (إنّ المعاندة و المنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما ... إلخ) [١] بأنّه إشارة إلى قياس المساواة التي اعتمد عليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٢] في المقام و تقريره: أنّ الضد الخاص يكون في مرتبة الفعل المأمور به كما هو مقتضى المضادة بينهما، و ترك الضد الذي يلائم المأمور به يكون في مرتبة فعل الضد كما هو الحال بين كل شيء و نقيضه فيكون ترك الضد في رتبة فعل المأمور به بقياس المساواة.
و لا يخفى ما في التوجيه فإنّ الماتن (قدّس سرّه) أضاف إلى الملاءمة بين بديل أحد الضدين مع الضد الآخر قوله: (من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر) و هذا القيد عبارة أخرى عن نفي مقدميّة ترك أحد الضدين لفعل الضد الآخر أو نفي مقدميّة فعل الضد لترك الضد الآخر، و إلّا فقياس المساواة في الرتبة باطل من أصله، حيث يمكن أن يتقدم أحد الشيئين على الآخر في الرتبة لارتباطهما بنحو العليّة و المعلوليّة و لا يحصل التأخّر في الرتبة بين ما يساوي مرتبة المتأخر و ما يساوي مرتبة المتقدم كما في عدم المعلول المساوي للمعلول في الرتبة و عدم العلة المساوي للعلة في الرتبة حيث لا يتأخر عدم المعلول عن عدم العلة بل هما في
[١] الكفاية: ١٣٠.
[٢] أجود التقريرات: ١/ ٢٥٩.