دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٥ - في تأسيس الأصل في المسألة
و لا يخفى ما فيه، من أنه ليس بدليل على التفصيل [١]، بل على أن الأمر النفسي إنما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب، مع وضوح فساده، ضرورة أن المسبب مقدور المكلف، و هو متمكن عنه بواسطة السبب، و لا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة، كانت بلا واسطة أو معها، كما لا يخفى.
بما لا يطاق، كما لا يخفى.
لا يقال: لو لم تجب المقدّمة شرعا لما أمكن إطلاق الواجب بالإضافة إليها أصلا، و ذلك فإنّ إيجاب ذي المقدّمة مطلقا مع عدم إيجاب مقدّمته معناه أنّه أتى المكلّف بالمقدّمة أو لم يأت بها فهو مكلّف بالإتيان بذيها، و التكليف بذيها مع فرض ترك المقدّمة من التكليف بما لا يطاق.
فإنّه يقال: معنى إطلاق الواجب بالإضافة إلى شيء أنّ في طلب ذلك الواجب لم يفرض تحقّق ذلك الشيء، بأن يكون طلبه مشروطا بحصوله، كما في اشتراط طلب الصلاة بدخول الوقت و طلب الحجّ بحصول الاستطاعة، و لذا يحكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمة إرشادا، إلّا أنّ الواجب واجب حتّى بعد ترك المقدّمة رأسا، نعم ترك المقدّمة رأسا فيما بعد لا ينافي التكليف بذيها مطلقا بالمعنى الذي ذكرناه ما دام لم يتحقّق الترك رأسا.
[١] و ذلك فإنّ الكلام في المقام في الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة، و مقتضى الاستدلال صرف التكليف النفسي المتعلّق بالمسبّب إلى سببه لا اختصاص الوجوب الغيري بالمقدّمة السببيّة، و الاستدلال المزبور عليل أيضا؛ لأنّ وجه عدم صحّة التكليف بغير المقدور هو لزوم كونه لغوا، و المسبّب فيما كان سببه تحت اختيار المكلّف و قدرته لا يكون تعلّق التكليف به لغوا، و وجه تعلّق التكليف به دون سببه هو وجود الملاك النفسي فيه لا في سببه.