دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - في تأسيس الأصل في المسألة
نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا و عقلا، يلزم أحد المحذورين، إلا أن الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ممنوعة، بداهة أنه لو لم يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا و عقلا، لإمكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا، و إن كان واجبا عقلا إرشادا، و هذا واضح.
و أما التفصيل بين السبب و غيره، فقد استدل على وجوب السبب، بأن التكليف لا يكاد يتعلق إلا بالمقدور، و المقدور لا يكون إلا هو السبب، و إنما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا، و لا يكون من أفعال المكلف و حركاته أو سكناته، فلا بد من صرف الأمر المتوجه إليه عنه إلى سببه.
و إن لم يبق التكليف بذيها أنّ عدم بقائه و سقوطه إنّما هو لحصول العصيان بالإضافة إلى الواجب النفسي، لكونه متمكّنا من الإتيان به، و قد تركه باختياره مع حكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمة إرشادا إلى لزوم إطاعة الواجب النفسي و تحرّزا عمّا في تركها من تحقّق العصيان بالإضافة إلى الأمر بذيها الموجب لاستحقاق العقاب.
نعم لو كان المراد من المضاف إليه في قوله «و حينئذ» حين جواز ترك المقدّمة عقلا و شرعا يلزم أحد المحذورين و هو التكليف بما لا يطاق، أو خروج الواجب عن كونه واجبا مطلقا، إلّا أنّ الشرطية الأولى لما كانت باطلة، فإنّه لو لم تجب المقدّمة شرعا لا يجب أن يكون تركها جائزا عقلا و شرعا، فإنّ عدم تعلّق حكم شرعي بالمقدّمة لا يلازم انتفاء الحكم العقلي عنها، بل تجب بحكم العقل إرشادا، كما تقدّم.
أقول: لو كان المراد بالمضاف إليه جواز ترك المقدّمة عقلا و شرعا لزم أحد المحذورين، و هو خروج الواجب عن كونه واجبا مطلقا أو لزوم العقاب على ترك واجب مشروط مع عدم فعلية وجوبها، كما لا يخفى، و هذا الثاني غير لزوم التكليف