دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - المقدّمة الموصلة
يتعلق الطلب بها مستقلا، و لو لم يكن هناك شيء آخر مطلوب أصلا، كما لا يخفى.
نعم لو كان الاتصاف بهما بلحاظ الدلالة، اتصف النفسي بهما أيضا، ضرورة أنه قد يكون غير مقصود بالإفادة، بل أفيد بتبع غيره المقصود بها، لكن الظاهر- كما مر- أن الاتصاف بهما إنما هو في نفسه لا بلحاظ حال الدلالة عليه، و إلا لما اتصف بواحد منهما، إذا لم يكن بعد مفاد دليل، و هو كما ترى.
النفسي، فإنّه لو لا تعلّق الإرادة و الطلب به لما تعلّق الطلب و الإرادة بمقدّمته أصلا، لا إجمالا و لا تفصيلا.
و أمّا الواجب النفسي، فلا يكون الطلب و الإرادة فيه تبعيا، فإنّه لو فرض عدم تعلّق طلب و إرادة بفعل آخر أصلا، يكون الفعل المزبور متعلّقا للإرادة و الطلب الاستقلالي، و لكنّ هذا الواجب و المراد الاستقلالي قد يكون طلبه ارتكازيا و ملحوظا إجمالا، كما إذا لم يلتفت المولى إلى أنّ الذي سيأتي إليه من كرام الناس و لذا لم يطلب من عبده إكرامه، و لكنّ العبد يعلم بأنّ الآتي من هو، و مع ذلك ترك إكرامه، فإنّ المولى يؤاخذه بعد ذلك على ترك إكرامه، و يحتجّ عليه بأنّك كنت عالما بأنّ سجيّتي الأمر بإكرام الكرام.
و بالجملة إن كان الملاك في كون واجب في الواقع أصليّا، تعلّق الإرادة المستقلة به فالواجب الغيري لا يكون واجبا أصليا، سواء لوحظ تفصيلا و تعلق به الطلب كذلك، أم لوحظ بالإجمال و الارتكاز، و إن كان الملاك في كون الواجب أصليا لحاظه تفصيلا و تعلّق الطلب به تفصيلا فالواجب النفسي أيضا قد يكون تبعيا.
نعم في الواجبات الشرعية النفسية لا تتحقّق التبعية إلّا بحسب مقام الإثبات و الدلالة، كما تقدّم.