دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٥ - المقدّمة الموصلة
نعم لا بد أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه، لا أن يكون محكوما بحكمه، و هذا بخلاف الفعل في الثاني، فإنه بنفسه يعاند الترك المطلق و ينافيه، لا ملازم لمعانده و منافيه، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوما، لكنه متحد معه عينا و خارجا، فإذا كان الترك واجبا، فلا محالة يكون الفعل منهيا عنه قطعا، فتدبر جيّدا.
موصليّته برفع منشأ انتزاعها، و على ذلك فما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من نفي الثمرة في المقام هو الصحيح، و الأصحّ منه ما يأتي من أنّ ترك الضدّ لا يكون مقدّمة لفعل الضدّ الآخر، حتّى يتحقّق مورد للثمرة التي ذكرها في الفصول.
و عن السيد اليزدي (قدّس سرّه) بطلان الثمرة المزبورة، حتّى لو قيل بأنّ الوجوب الغيري يتعلّق بنفس المقدّمة أو أن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ بوجه آخر، و ذلك لأنّ النهي عن عبادة- لكونها ضدّا خاصّا لواجب آخر- لا يقتضي فسادها، لأنّ النهي المزبور على تقديره تبعي لا ينافي وجود الملاك الملزم النفسي فيها، و لا يكشف عن مفسدة غالبة أو خالصة موجبة لمبغوضيتها و عدم صلاحية التقرّب بها، و لو فرض أنّ النهي الغيري عن عبادة أيضا موجب لفسادها، فليس ما ذكر من الثمرة، ثمرة التفصيل بين تعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة مطلقا أو بخصوص الموصلة، بل ذلك ثمرة القول بوجوب المقدّمة و عدم القول بوجوبها، فالقول بصحة الصلاة- بناء على وجوب المقدّمة الموصلة- ليس لأجل أنّ الواجب الغيري هو خصوص المقدّمة الموصلة، بل لأنّ ذات المقدّمة لم تكن متعلّقا للوجوب الغيري، سواء قيل بوجوب المقدّمة الموصلة أم لا.
و فيه: أنّه مع النهي الغيري عن الضدّ الخاصّ، كالصلاة في أوّل الوقت في الفرض، يحكم ببطلانها لا لمبغوضيّتها الموجبة لعدم صلاحية التقرّب بها، بل لعدم