درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٦٣ - «فائدة»
- عن امير المؤمنين (عليه السلام) ان الراضى بفعل قوم كالداخل فيه معهم و علي الداخل اثمان اثم الرضا و اثم الدخول و يؤيده قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ و ما ورد من ان من رضي بفعل فقد لزمه و ان لم بفعل و ما ورد فى تفسير قوله تعالى فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ من ان نسبة القتل الى المخاطبين مع تأخرهم عن القاتلين بكثير رضاهم بقتلهم و قوله تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً و يمكن حمل الاخبار الاول على من ارتدع عن قصده بنفسه و حمل الاخبار الاخيرة على من بقى على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره او يحمل الاول على من اكتفى بمجرد القصد و الثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات كما يشهد له حرمة الاعانة على المحرم حيث عممه بعض الاساطين لاعانة نفسه علي الحرام و لعله لتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظية.
- و قد يظهر من بعض ان حرمة العزم على المعصية مما لا شك فيه عند الخاصة و العامة و كتب الفريقين من التفاسير و غيرها مشحونة بذلك بل هو من ضروريات الدين عند القائل و من الآيات الدالة على ان العبد مؤاخذ بعزمه علي المعصية قوله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا انتهى.
و كلام السيد مرتضى (ره) فى تنزيه الانبياء حيث قال ارادة المعصية و العزم عليها معصية و قد تجاوز قوم حتى قالوا: العزم علي الكبيرة كبيرة و علي الكفر كفر و كذا تصريح الفقهاء بان الاصرار على الصغائر اما فعلى او حكمي و هو العزم على فعل الصغائر متى تمكن منها ثم اورد على نفسه سؤالا بانك قد قبلت قد ورد عن ائمتنا (عليه السلام) اخبار كثيرة تشعر بان العزم على المعصية ليس معصية و اجاب عنه بانه لا دلالة فى تلك الاخبار على ان العزم على المعصية ليس معصية و انما دلت على ان من عزم على معصية كشرب الخمر و لم يعملها لم تكتب عليه تلك المعصية متى عزم عليها لا ان نفس العزم ليس بمعصية انتهى كلامه رفع مقامه و فيه ان هذا المعنى خلاف ظاهر الروايات التى دلت على ان العزم على المعصية ليس بمعصية فتامل.-