درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٢ - فى نقل كلام صاحب الفصول
- يرضى به و ان كان معذورا لو فعل و كذا لو نصب له طريقا غير القطع الى معرفة عدوه فادى الطريق الى تعيين ابنه فتجرى و لم يفعل و هذا الاحتمال حيث يتحقق عند المتجرى لا يجديه ان لم يصادف الواقع و لذا يلزمه العقل بالعمل بالطريق المنصوب لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب بخلاف ما لو ترك العمل به فان المظنون فيه عدمها و من هنا يظهر ان التجرى علي الحرام فى المكروهات الواقعية اشد منه فى مباحاتها و هو فيها اشد منه فى مندوباتها و يختلف باختلافها ضعفا و شدة كالمكروهات و يمكن ان يراعى فى الواجبات الواقعية ما هو الاقوى من جهاته و جهات التجرى انتهى كلامه رفع مقامه
الامر واجبا فيقع التزاحم بين ملاك الوجوب و ملاك قبح التجرى فربما يتساويان و ربما يكون ملاك الوجوب اقوى فيتقدم او يكون ملاك قبح التجرى اقوى فيكون قبيحا فهذا محصل كلام صاحب الفصول (ره)
و لا يخفى عليك انه كيف يمكن فرض مصادفة التجرى مع المعصية حتى يكون هناك ملاكان لاستحقاق العقاب فيلتزم بتداخل العقاب بل التجرى مقابل للمعصية اذ التجرى فى الاصطلاح عبارة عن مخالفة ما اعتقده المكلف مثلا يعتقد حرمة شيء و لا يكون فى الواقع حراما بخلاف المعصية فان قوامها هو المصادفة للواقع فكيف يجتمع التجرى مع المعصية فنلتزم بتداخل العقابين إلّا ان يريد من المصادفة اى مصادفة التجرى مع المعصية غير المعصية التى علم بها و تجرى فيها كما اذا قطع المتجرى بخمرية مائع فشربه ثم ظهر كونه مغصوبا فيقال ان تحقق التجرى بالنسبة الى شرب الخمر و المعصية بالنسبة الى شرب المغصوب هذا بناء على جواز العقاب على جنس الحرام المعلوم و ان كان المكلف مخطئا فى فعله كما هو المختار عند بعض او على جواز العقاب على نفس الحرام الواقعى و هو الغصب فى الفرض المذكور بعد معلومية حرمة الفعل الخارجي و لو بعنوان آخر فحينئذ يتحقق المعصية بالاضافة الى جنس الحرام المعلوم او بالاضافة الى الحرام الواقعى و يتحقق التجرى بالاضافة الى خصوصية الخمر المعلوم للمكلف فيجتمع المعصية و التجرى فى محل واحد باعتبارين و اما اذا بنينا على عدم صحة العقاب على جنس الحرام المعلوم-