درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٣ - فى الاعتماد علي العقل فى قبال الشرع
(م) و هى و ان كانت ظاهرة فى توبيخ ابان على رد الرواية الظنية التى سمعها فى العراق بمجرد استقلال عقله بخلافه او على تعجبه مما حكم به الامام (عليه السلام) من جهة مخالفته لمقتضى القياس إلّا ان مرجع الكل الى التوبيخ على مراجعة العقل فى استنباط الاحكام فهو توبيخ على المقدمات المفضية الى مخالفة الواقع و قد اشرنا هنا و فى اول المسألة الى عدم جواز الخوض لاستكشاف الاحكام الدينية فى المطالب العقلية و الاستعانة بها فى تحصيل مناط الحكم و الانتقال منه اليه على طريق اللم لان انس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل اليه من الاحكام التوقيفية فقد يصير منشئا لطرح-
(ش) اقول انه قد علم فيما تقدم ان الركون إلى العقل فيما يتعلق بادراك مناطات الاحكام لينتقل منها إلى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع فى الخطاء كثيرا فى نفس الامر و ان الاخبار الواردة فى المقام ايضا محمولة على ذلك اى على عدم جواز الخوض فى المطالب العقلية فى تحصيل مناط الحكم على طريق اللم خصوصا رواية ابان بن تغلب الدالة على هذا المعنى و ان كانت ظاهرة فى ذم ابان على رد الرواية الظنية بمجرد استقلال عقله بخلافه او على تعجبه مما حكم به الامام (عليه السلام) من جهة مخالفته لمقتضى القياس إلّا ان مرجع كلا الوجهين الى التوبيخ على مراجعة العقل فى استنباط الاحكام بحسب عقله المفضية إلى مخالفة الواقع و قد اشير هنا و فى اول المسألة الى انه لا يجوز الخوض فى المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية و للاستعانة بها فى تحصيل مناط الحكم و الانتقال منه اليه على طريق اللم لان مأنوسية الذهن بالمطالب العقلية توجب عدم الوثاقة بما بصل اليه من الاحكام التوقيفية فحينئذ يصير الخوض فيها سببا لطرح الامارات النقلية الظنية لعدم حصول الظن له منها بالحكم و الحاصل ان المستفاد من الرواية و قوله (عليه السلام) اخذتني بالقياس و السنة اذا قيست محق الدين كونها دالة على ان مراد الامام (عليه السلام) التوبيخ و الذم على مراجعة العقل فى استنباط الاحكام علي طريق الاقيسة و الآراء و لذا احتمل احتمالا قويا ان يكون مراد الامام (عليه السلام) من قوله و السنة اذا قيست محق الدين ان الدين فى معرفة السنة النبوية هو الرجوع الى الامام (عليه السلام) لكونها فى الغالب امورا توقيفية لا مجال-